العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٢ - فصل في مسائل متفرّقة
لاعتبار النيّة في التملّك بالحيازة [١]، و المفروض أنّه لم يقصد كونه للمستأجر، بل قصد نفسه؛ و يحتمل القول بكونه للمستأجر، لأنّ المفروض أنّ منفعته من طرف الحيازة له، فيكون نيّة كونه لنفسه لغواً. و المسألة مبنيّة [٢] على أنّ الحيازة من الأسباب القهريّة [٣] لتملّك الحائز و لو قصد الغير، و لازمه عدم صحّة الاستيجار لها، أو يعتبر فيها نيّة التملّك و دائرة مدارها، و لازمه صحّة الإجارة و كون المحوز لنفسه إذا قصد نفسه و إن كان أجيراً للغير، و أيضاً لازمه عدم حصول الملكيّة له إذا قصد كونه للغير من دون أن يكون أجيراً له أو وكيلًا عنه، و بقاؤه على الإباحة، إلّا إذا قصد بعد ذلك كونه له، بناءً على عدم جريان التبرّع في حيازة المباحات و السبق إلى المشتركات و إن كان لا يبعد [٤] جريانه [٥]، أو أنّها من الأسباب القهريّة لمن له تلك المنفعة، فإن لم يكن أجيراً يكون له و إن قصد الغير فضولًا فيملك بمجرّد قصد الحيازة، و إن كان أجيراً للغير يكون لذلك الغير قهراً و إن قصد نفسه أو قصد غير ذلك الغير؛ و الظاهر عدم كونها من الأسباب القهريّة مطلقاً، فالوجه الأوّل غير صحيح، و يبقى الإشكال في ترجيح [٦] أحد الأخيرين و لا بدّ من التأمّل [٧].
[١] مكارم الشيرازي: الأولى أن يقال: و ذلك لاعتبار قصد تملّك الغير حتّى يكون كالسبب بالنسبة إلى المستأجر و كون عمله له، و إلّا فالنيّة من قبل المستأجر حاصلة، و من ناحية الأجير أيضاً حاصلة و لكن لنفسه
[٢] الامام الخميني: بل مبنيّة على أنّ الحيازة فعل مباشري أو أعمّ منه و من التسبيبي؛ و على الثاني، كما هو الأقوى، هل التسبيب يحصل بمجرّد كون المنفعة الخاصّة للمستأجر أو لا بدّ فيه من عمل المؤجر للمستأجر وفاءً لإجارته؟ و الثاني هو الأقوى
[٣] مكارم الشيرازي: لا ينبغي الشكّ في كون الحيازة من الأفعال القصديّة، و هو ظاهر الأخبار الواردة في مسألة من وجد اللؤلؤ في جوف السمكة و أنّه يملكها الّذي وجدها في جوفها (و حازها بنيّة التملّك) و لا يملكها الصيّاد؛ فراجع. و به جرت سيرة العقلاء أيضاً، و لكن إجراء هذا القصد قد يكون بطريق المباشرة و اخرى بالتسبيب، كما في قطع الأشجار من الغابات و إخراج المعادن و غيرها
[٤] الامام الخميني: محلّ إشكال، بل منع
مكارم الشيرازي: بل هو بعيد، لما عرفت من أنّه عنوان قصديّ من طريق المباشرة
أو التسبيب
[٥] الگلپايگاني: بل بعيد
[٦] الخوئي: لا يبعد أن يكون الوجه الأخير
هو الأرجح
[٧] الگلپايگاني: و الأقوى ترجيح الأوّل منهما كما هو المرتكز عند
العقلاء في حيازة المباحات