العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
الحجّ ماشياً في سنة معيّنة فخالف و أتى به راكباً وجب عليه القضاء [١] و الكفّارة، و إذا كان المنذور المشي في حجّ معيّن وجبت الكفّارة دون القضاء، لفوات محلّ النذر. و الحجّ صحيح [٢] في جميع الصور [٣]، خصوصاً الأخيرة [٤]، لأنّ النذر لا يوجب شرطيّة المشي في أصل الحجّ، و عدم الصحّة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل، فيكفي في صحّته الإتيان به بقصد القربة.
و قد يتخيّل البطلان [٥] من حيث إنّ المنويّ و هو الحجّ النذريّ لم يقع، و غيره لم يقصد؛ و فيه أنّ الحجّ في حدّ نفسه مطلوب و قد قصده في ضمن قصد النذر، و هو كافٍ [٦]؛ أ لا ترى أنّه لو صام أيّاماً بقصد الكفّارة ثمّ ترك التتابع، لا يبطل الصيام في الأيّام السابقة أصلًا و إنّما تبطل من حيث كونها صيام كفّارة؟ و كذا إذا بطلت صلاته لم تبطل قراءته و أذكاره الّتي أتى بها من حيث كونها قرآناً أو ذكراً. و قد يستدلّ للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال، بأنّ الأمر بإتيانها ماشياً موجب للنهي عن إتيانها راكباً؛ و فيه منع كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه، و منع استلزامه البطلان على القول به، مع أنّه لا يتمّ فيما لو نذر الحجّ ماشياً مطلقاً من غير تقييد بسنة معيّنة و لا بالفوريّة، لبقاء محلّ الإعادة.
مسألة ٣٢: لو ركب بعضاً و مشى بعضاً فهو كما لو ركب الكلّ، لعدم الإتيان بالمنذور،
[١] الامام الخميني: الأقوى عدم وجوبه و إن وجبت الكفّارة
الخوئي: تقدّم الكلام فيه [في هذا الفصل، المسألة ٨ التعليقة على «عليه
القضاء»]
[٢] الگلپايگاني: في صحّة الحجّ مع كونه علّة لتعذّر الوفاء بالنذر
إشكال
[٣] مكارم الشيرازي: إذا كان المشي جزءاً للحجّ كما في السعي و الطواف و
خالف، يشكل التقرّب به إلى اللّه، و إن كانا من قبيل المتضادّين و الأمر بالشيء
لا يقتضي النهي عن ضدّه، بل لما ذكرنا في محلّه من أنّ التقرّب بشيء لا ينفكّ
عمّا هو مبغوض للمولى، مشكل، و الحكم بالقضاء هنا فرع القول بوجوبه في نذر الحجّ
[٤] الخوئي: الظاهر أنّه من سهو القلم، و الصحيح أن يقال: حتّى الأخيرة
[٥]
الخوئي: لا مورد لهذا التخيّل في المقام حتّى مع قطع النظر عمّا ذكره قدس سره،
إلّا فيما إذا ركب أثناء العمل و كان المنذور هو الحجّ ماشياً، بل لا مورد له فيه
أيضاً، فإنّ الأمر النذري في طول الأمر بالحجّ و هو مقصود من الأوّل، و الفرق بينه
و بين قصد صوم الكفّارة و نحوه ظاهر
[٦] الگلپايگاني: في كفاية هذا القصد مطلقاً
و تمشّيه مع الالتفات بأنّ المنذور هو الحجّ ماشياً إشكال، و الفرق بينه و بين
الكفّارة و الصلاة غير خفيّ