العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٥ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
إذا مات بعد انقضاء أجل الدين قبل انقضاء الزائد فأخذ من تركته، فإنّه يرجع على المضمون عنه.
مسألة ١٢: إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه، برئت ذمّته و لم يكن له الرجوع عليه و إن كان أداؤه بإذنه أو أمره، إلّا أن يأذن له في الأداء عنه تبرّعاً منه في وفاء دينه، كأن يقول: أدّ ما ضمنت عنّي و ارجع به علىّ، على إشكال [١] في هذه الصورة أيضاً؛ من حيث إنّ مرجعه حينئذٍ إلى الوعد الّذي لا يلزم الوفاء به. و إذا ضمن بإذنه فله الرجوع عليه بعد الأداء و إن لم يكن بإذنه، لأنّه بمجرّد الإذن في الضمان اشتغلت ذمّته من غير توقّف على شيء؛ نعم، لو أذن له في الضمان تبرّعاً فضمن، ليس له الرجوع عليه، لأنّ الإذن على هذا الوجه كلا إذن.
مسألة ١٣: ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه في صورة الإذن، إلّا بعد أداء مال الضمان على المشهور، بل الظاهر عدم الخلاف [٢] فيه؛ و إنّما يرجع عليه بمقدار ما أدّى، فليس له المطالبة قبله [٣]، إمّا لأنّ ذمّة الضامن و إن اشتغلت حين الضمان بمجرّده إلّا أنّ ذمّة المضمون عنه لا تشتغل إلّا بعد الأداء و بمقداره، و إمّا لأنّها تشتغل حين الضمان لكن بشرط الأداء، فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه، و إمّا لأنّها و إن اشتغلت بمجرّد الضمان إلّا أنّ جواز المطالبة مشروط بالأداء، و ظاهرهم هو الوجه الأوّل [٤]، و على أىّ حال
[١] الخوئي: الظاهر أنّه لا إشكال فيه و ليس مرجعه إلى الوعد
مكارم الشيرازي: الظاهر أنّه لا إشكال في كونه وعداً ابتدائيّاً و لا يدخل في
مسألة أمر الآمر الموجب للضمان، فإنّ المفروض انتقال الدين بضمان الضامن، فالضامن
إنّما يؤدّي دين نفسه و الإذن لا أثر له؛ و عبارة المتن أيضاً لا يخلو عن تشويش
[٢] الگلپايگاني: إلّا عن الشيخ قدس سره حيث حكم في المبسوط بأنّه إذا ضمن بإذنه
كان له مطالبة المضمون عنه بتخليصه عن الدين و إن لم يطالبه المضمون له، و اختاره
العلّامة قدس سره في التحرير؛ اللّهم إلّا أن يكون المقصود أن ليس له الرجوع بأخذ
الدين بحيث يملكه قبل الأداء، فهو صحيح و الظاهر عدم الخلاف فيه
[٣] مكارم
الشيرازي: الظاهر أنّ هذا الحكم موافق للقاعدة و ذهاب المشهور إليه من هذه
الناحية، كما أنّ رواية عمر بن يزيد و كذا رواية ابن بكير أيضاً ناظرتان إليه؛ و
حاصله: إنّ اشتغال ذمّة الضامن بدين لا يكون دليلًا على اشتغال ذمّة المضمون عنه
للضامن، فإنّ هذا الاشتغال إنّما هو بمقتضى إذنه و ظاهر الإذن أنّه يؤدّيه إذا
أدّى الدين، لا غير؛ حتّى لو شككنا في ذلك، فالأصل براءة ذمّة المضمون عنه قبل
أداء الضامن دينه
[٤] الخوئي: و هو الّذي تقتضيه القاعدة
الگلپايگاني: و هو الأقوى، كما هو صريح بعضهم و ظاهر الباقي حتّى مثل الشيخ قدس سره في المبسوط و العلّامة قدس سره في التحرير؛ فإنّ الحكم بجواز مطالبة الضامن المضمون عنه بتخليصه عن الدين غير الحكم باشتغال ذمّة المضمون عنه