العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٩ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
الذمّة [١] بقصد الأداء منه و إن لم يذكره لفظاً؛ نعم، لو تنازع هو و البائع في كونه لنفسه أو للمضاربة، قدّم قول البائع [٢]، و يلزم العامل به ظاهراً و إن وجب عليه التخلّص منه، و لو لم يذكر المالك لفظاً و لا قصداً [٣] كان له ظاهراً و واقعاً.
مسألة ٤٥: إذا اشترى العامل أباه أو غيره ممّن ينعتق عليه، فإن كان قبل ظهور الربح و لا ربح فيه أيضاً صحّ الشراء و كان من مال القراض. و إن كان بعد ظهوره أو كان فيه ربح فمقتضى القاعدة و إن كان بطلانه [٤]، لكونه خلاف وضع المضاربة فإنّها موضوعة، كما مرّ، للاسترباح بالتقليب في التجارة، و الشراء المفروض من حيث استلزامه للانعتاق ليس كذلك؛ إلّا أنّ المشهور، بل ادّعي عليه الإجماع، صحّته، و هو الأقوى في صورة الجهل بكونه ممّن ينعتق عليه، فينعتق مقدار حصّته من الربح منه و يسري في البقيّة، و عليه عوضها [٥] للمالك مع يساره و يستسعى العبد فيه مع إعساره، لصحيحة ابن أبي عمير عن محمّد بن قيس عن الصادق عليه السلام: «في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربةً فاشترى أباه و هو لا يعلم، قال عليه السلام: يقوّم، فإن زاد درهماً واحداً انعتق و استسعى في مال الرجل» و هي مختصّة [٦] بصورة الجهل المنزّل عليها إطلاق كلمات العلماء أيضاً. و اختصاصها بشراء الأب لا يضرّ بعد كون المناط كونه ممّن ينعتق عليه، كما أنّ اختصاصها بما إذا كان فيه ربح لا يضرّ أيضاً بعد عدم الفرق بينه و بين الربح السابق، و إطلاقها من حيث اليسار و الإعسار في الاستسعاء أيضاً منزّل على الثاني [٧]، جمعاً بين الأدلّة [٨]. هذا، و لو لم يكن ربح سابق و لا كان
[١] الگلپايگاني: على القول بصحّته
[٢] الامام الخميني: مرّ الكلام فيه
[٣] الامام الخميني: و لو ارتكازاً و انصرافاً
[٤] الگلپايگاني: بل لا يبعد القول بأنّ مقتضى قاعدة المضاربة أيضاً الصحّة مع كون الربح بينهما و الخسارة على العامل و يكون العامل متلفاً لمال المضاربة بالشراء المفروض و عليه عوضه، كما إذا أتلفه غير العامل أو العامل بغير الشراء
[٥] الخوئي: لا دليل عليه، بل الظاهر عدم الفرق بين يساره و إعساره
[٦] الگلپايگاني: الظاهر عدم الفرق بين الصورتين، لما مرّ من أنّ الصحّة مطابقة لقاعدة المضاربة
[٧] الامام الخميني محلّ تأمّل
[٨] الخوئي: لا دليل على ضمان العامل مع يساره في مفروض الكلام، و الدليل على التفصيل يختصّ بعتق الشريك حصّته من العبد اختياراً