العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٠ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
الخيانة و التفريط و عدم شرط المالك عليه الشرط الكذائي [١]، و المفروض أنّ مع عدم الشرط يكون مختاراً في الشراء و في البيع من أىّ شخص أراد؛ نعم، لو فعل العامل ما لا يجوز له إلّا بإذن من المالك، كما لو سافر أو باع بالنسيئة و ادّعى الإذن من المالك، فالقول قول المالك في عدم الإذن. و الحاصل أنّ العامل لو ادّعى الإذن فيما لا يجوز إلّا بالإذن، قدّم فيه قول المالك المنكر، و لو ادّعى المالك المنع فيما يجوز إلّا مع المنع، قدّم قول العامل المنكر له.
مسألة ٥٢: لو ادّعى العامل التلف و أنكر المالك، قدّم قول العامل، لأنّه أمين [٢]، سواء كان بأمر ظاهر أو خفيّ؛ و كذا لو ادّعى الخسارة أو ادّعى عدم الربح أو ادّعى عدم حصول المطالبات في النسيئة مع فرض كونه مأذوناً في البيع بالدين، و لا فرق في سماع قوله بين أن يكون الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده؛ نعم، لو ادّعى بعد الفسخ التلف بعده، ففي سماع قوله لبقاء حكم أمانته و عدمه لخروجه بعده عن كونه أميناً وجهان [٣]. و لو أقرّ بحصول الربح ثمّ بعد ذلك ادّعى التلف أو الخسارة و قال: إنّي اشتبهت [٤] في حصوله، لم يسمع منه، لأنّه رجوع عن إقراره [٥] الأوّل؛ و لكن لو قال: ربحت ثمّ تلف أو ثمّ حصلت الخسارة، قبل منه.
[١] الخوئي: هذا الشرط و ما بحكمه يرجع إلى تقييد متعلّق عقد المضاربة، و عليه فالعامل يدّعي الإطلاق كما أنّ المالك يدّعي التقييد، و أصالة عدم تقييد المتعلّق معارضة بأصالة عدم إطلاقه على ما بيّنّا في محلّه من أنّهما متضادّان في مقام الثبوت، و أمّا استصحاب عدم التقييد في مقام الإثبات فلا يترتّب عليه الإطلاق في مقام الثبوت، و أمّا أصالة الإطلاق فلا مجرى لها في أمثال المقام، و نتيجة ذلك كلّه أنّ القول قول المالك لأصالة عدم إذنه فيما يدّعي العامل إذنه فيه
[٢] الخوئي: هذا إذا لم يكن متّهماً، و إلّا فيستحلف
[٣] الخوئي: أظهرهما الأوّل
الگلپايگاني: أقواهما سماع قوله ما لم يكن مقصّراً في الردّ، و مع التقصير فالأقوى عدم السماع
مكارم الشيرازي: أقول: الأقوى سماع قوله عند عدم التقصير في الردّ؛ كما أنّ
الأقوى عدم سماعه عند التقصير، لأنّه في الأوّل أمين و في الثاني خائن، فكلّ من
الوجهين ناظر إلى فرض
[٤] الامام الخميني: العبارة غير جيّدة، و الظاهر أنّ مراده
أنّه أقرّ أوّلًا بتحقّق الربح فعلًا، ثمّ ادّعى الاشتباه و وجّه اشتباهه بأنّ
الربح حصل أوّلًا، لكنّ التلف أو الخسارة صار سبباً لعدم بقائه، و الظاهر قبول
دعواه حينئذٍ؛ نعم، لو ادّعى أوّلًا بأنّ الربح حاصل، ثمّ قال إنّ الربح غير حاصل
و أنّي اشتبهت، لم يسمع منه
[٥] الخوئي: هذا ليس رجوعاً عن إقراره، بل هو دعوى
على خلاف ظاهر كلامه و هي لا تسمع ما لم تثبت شرعاً