العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - السادسة عشر لا يجوز للفقير و لا للحاكم الشرعيّ أخذ الزكاة من المالك ثمّ الردّ عليه
و على المستحقّين، بقصد الأداء من مالهم، و لكن في الحقيقة هذا أيضاً يرجع إلى الوجه الأوّل. و هل يجوز لآحاد المالكين إقراض الزكاة قبل أوان وجوبها أو الاستدانة لها على حذو ما ذكرنا في الحاكم؟ وجهان [١]؛ و يجري جميع ما ذكرنا، في الخمس و المظالم و نحوهما.
[السادسة عشر: لا يجوز للفقير و لا للحاكم الشرعيّ أخذ الزكاة من المالك ثمّ الردّ عليه]
السادسة عشر: لا يجوز للفقير و لا للحاكم الشرعيّ أخذ الزكاة من المالك ثمّ الردّ عليه [٢] المسمّى بالفارسية ب «دست گردان»، أو المصالحة معه بشيء يسير [٣]، أو قبول شيء منه بأزيد من قيمته، أو نحو ذلك، فإنّ كلّ هذه حيلٌ في تفويت حقّ الفقراء؛ و كذا بالنسبة إلى الخمس و المظالم و نحوهما؛ نعم، لو كان شخص عليه من الزكاة أو المظالم أو نحوهما مبلغ كثير و صار فقيراً لا يمكنه أداؤها و أراد أن يتوب إلى اللّه تعالى، لا بأس بتفريغ ذمّته بأحد الوجوه [٤] المذكورة [٥]؛ و مع ذلك إذا كان مرجوّ التمكّن بعد ذلك، الأولى أن يشترط عليه أدائها
[١] الامام الخميني، الگلپايگاني: أقواهما العدم
الخوئي: أظهرهما عدم جوازه
مكارم الشيرازي: أقواهما عدم الجواز، لعدم ولايته على ذلك
[٢] مكارم
الشيرازي: أخذها جائز و لكن ردّها غير جائز؛ أمّا الحاكم، فلعدم ولايته على ذلك؛
أمّا الفقير، فلأنّه إمّا مصرف لها فليس مالكاً حتّى يصحّ له الردّ، و إمّا لأنّ
ملكه ليس ملكاً طلقاً من جميع الجهات، بل مشروط بصرفه في حوائجها المتعارفة، فلذا
يشكل صرفها في بعض المصارف التجمّليّة، و ذلك لعدم دليل على الملكيّة المطلقة و
انصراف أدلّة الزكاة إلى ما ذكرنا
[٣] مكارم الشيرازي: هذا و ما بعده أظهر
فساداً، لعدم كون الفقير مالكاً حتّى يصحّ منه هذا، و لا الحاكم وليّ على مثله
[٤] الامام الخميني: ليس للحاكم ولاية الردّ إلّا في بعض الموارد النادرة ممّا
تقتضي مصلحة الإسلام أو المسلمين ذلك، و كذا في المصالحة بمال يسير أو قبول شيء
بأزيد من قيمته، و أمّا الفقير فيجوز له الأوّل دون الثاني و الثالث، و منه يظهر
حال الاشتراط الّذي في المتن؛ نعم، لو أراد الاحتياط المذكور أخذ الزكاة و صالحها
بمال قليل و شرط عليه أداء مقدار التمام عند التمكّن
الگلپايگاني: في ولاية الحاكم على الوجه الأوّل إشكال، و كذا في المصالحة من الحاكم أو الفقير؛ نعم، للفقير الأخذ ثمّ البذل إذا كان له داعٍ عقلائي
مكارم الشيرازي: بأن يأخذ منه الحاكم من باب الزكاة، ثمّ يردّ عليه من باب
أنّه من الغارمين، و لكن شمول عموم الغارمين لغرم الزكاة لا يخلو من إشكال؛ مضافاً
إلى أنّه دين حصل من المعصية، فكيف يمكن أداؤها من الزكاة؟ و عليه يبقى هذا الدين
على ذمّته كسائر الديون إلى أن يؤدّيه
[٥] الخوئي: بل بخصوص الوجه الأوّل