العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - الثالث الاستطاعة
مسألة ٢٦: إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً، فإن قصد امتثال الأمر [١] المتعلّق به فعلًا و تخيّل أنّه الأمر الندبيّ أجزأ [٢] عن حجّة الإسلام، لأنّه حينئذٍ من باب الاشتباه في التطبيق، و إن قصد الأمر الندبيّ على وجه التقييد [٣] لم يجز عنها [٤] و إن كان حجّه صحيحاً [٥]؛ و كذا الحال إذا علم باستطاعته ثمّ غفل عن ذلك، و أمّا لو علم بذلك و تخيّل عدم فوريّتها فقصد الأمر الندبيّ فلا يجزي لأنّه يرجع إلى التقييد [٦].
مسألة ٢٧: هل تكفي في الاستطاعة الملكيّة المتزلزلة للزاد و الراحلة و غيرهما، كما إذا صالحه شخص ما يكفيه للحجّ بشرط الخيار له إلى مدّة معيّنة أو باعه محاباةً كذلك؟
وجهان؛ أقواهما العدم [٧]، لأنّها في معرض الزوال، إلّا إذا كان واثقاً [٨] بأنّه لا يفسخ [٩]؛ و كذا لو وهبه و أقبضه إذا لم يكن رحماً، فإنّه ما دامت العين موجودة، له الرجوع؛ و يمكن أن يقال [١٠] بالوجوب هنا، حيث إنّ له التصرّف في الموهوب فتلزم الهبة.
[١] الامام الخميني: لكن وقوع ذلك مع العلم و الالتفات بالحكم و الموضوع مشكل
[٢] الگلپايگاني: فيه إشكال
[٣] الخوئي: ليس هذا من موارد التقييد، و إنّما هو من موارد التخلّف في الداعي، إذ المفروض أنّه قصد الأمر الفعلي المتعلّق بالحجّ، و من المفروض أنّه مستطيع و واجد لسائر الشرائط، فالصادر منه هو حجّة الإسلام و إن كان هو جاهلًا به، و لا يعتبر قصد هذا العنوان في صحّة الحجّ، فلا يقاس المقام بما إذا قصد نافلة الفجر ثمّ علم أنّه كان قد صلّاها، فإنّ ما أتى به لا يجزئ عن صلاة الفجر لأنّها غير مقصودة
[٤] مكارم الشيرازي: الأقوى هو الإجزاء، لما ذكرناه مراراً من أنّه يكفي في صحّة العبادة الحسن الفعلي و الفاعلي، و هما حاصلان هنا و التقييد لا يضرّهما؛ نعم، بناءً على لزوم قصد أمره لا يصحّ
[٥] الامام الخميني: فيه تأمّل
مكارم الشيرازي: يعني ندباً، و لكنّه منوط بصحّة صدور الحجّ الندبي عن
المستطيع
[٦] الخوئي: لا لذلك، بل لأنّ الأمر الفعلي لم يقصد و إنّما قصد الأمر
الندبي المترتّب على مخالفة الأمر الفعلي
[٧] الخوئي: فيه إشكال، بل منع
مكارم الشيرازي: بل الأقوى هو الكفاية، لاستصحاب عدم الفسخ إلّا أن يثق
بالفسخ؛ أمّا مجرّد الاحتمال لا يمنع العقلاء عن الجري نحو مراداتهم، فيصدق
الاستطاعة عرفاً
[٨] الامام الخميني: الوثوق و الاطمينان موجب للزوم الحجّ عليه
ظاهراً، لكن لو فسخ قبل تمام الأعمال يكشف عن عدم الاستطاعة
[٩] الگلپايگاني: و
لكن إذا فسخ يكشف عن عدم الاستطاعة، إلّا إذا كان حين الفسخ واجداً لعوضه
[١٠]
الخوئي: بل هو الأوجه