العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٢ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
كذلك [١] و إن كان يعتبر فيها الرضا من الطرف الآخر. أ لا ترى أنّه لا فرق [٢] بين أن يقول: أنت مأذون في بيع داري أو قال: أنت وكيل، مع أنّ الأوّل من الإيقاع قطعاً.
الثاني: التنجيز [٣]؛ فلا تصحّ مع التعليق على شرط أو وصف، كما هو ظاهر المشهور [٤]، لكنّ الأقوى عدم اعتباره، كما مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين.
الثالث: الرضا من المحيل و المحتال بلا إشكال [٥]. و ما عن بعضهم من عدم اعتبار رضا المحيل فيما لو تبرّع المحال عليه بالوفاء بأن قال للمحتال: أحلت بالدين الّذي لك على فلان على نفسي، و حينئذٍ فيشترط رضا المحتال و المحال عليه دون المحيل، لا وجه له، إذ المفروض لا يكون من الحوالة، بل هو من الضمان؛ و كذا من المحال عليه إذا كان بريئاً أو كانت الحوالة بغير جنس ما عليه، و أمّا إذا كانت بمثل ما عليه ففيه خلاف [٦]، و لا يبعد
[١] مكارم الشيرازي: اختلف الأصحاب في كون الجعالة عقداً أو إيقاعاً، و لا يبعد كونها عقداً و قبولها هو فعل المجعول له، و لا يضرّها الجهل بالقابل بعد كون القابل عالماً؛ كما نشاهد مثله في البيع فيما يسمّونه المزايدة و المناقصة؛ و كذا وجود الفصل بين الإيجاب و القبول، لعدم فوت الموالاة هنا عرفاً، و لكنّ المسألة غير صافية عن الإشكال، و تمام الكلام في محلّه
[٢] الخوئي: الفرق ظاهر، فإنّ الإذن في بيع الدار مثلًا ليس ترخيصاً محضاً؛ و أمّا الوكالة فهي إعطاء سلطنة على التصرّف و له آثار خاصّة لا تترتّب على مجرّد الترخيص
[٣] الامام الخميني: على الأحوط
[٤] الگلپايگاني: و هو الأقوى
مكارم الشيرازي: و هو الأقوى، كما ذكرنا في البيع
[٥] مكارم الشيرازي: هذا
إذا كانت الحوالة بمعنى نقل الذمّة؛ و أمّا إن كان بمعنى كون المحال عليه وكيلًا
في أداء الدين و لم يكن في الرجوع إليه محذور و ضرر، فلا يعتبر رضا المحتال، و
لكنّه ليس من الحوالة المصطلحة
[٦] الامام الخميني: و الأحوط اعتباره، بل اعتبار
قبوله، كما مرّ
الخوئي: الأقوى عدم الاعتبار، و التفصيل لا محصّل له، و التوكيل خارج عن محلّ البحث
مكارم الشيرازي: الظاهر عدم اعتبار رضى المحال عليه إذا كانت الحوالة بمثل ما عليه؛ سواء كانت بعنوان نقل الذمّة أو بعنوان أخذ حقّه من طريق الوكالة و إن كان الثاني خارجاً عن محلّ البحث؛ و الوجه فيه ما استقرّ عليه بناء العقلاء على عدم جلب رضى المحال عليه في هذه الموارد، و لذا نرى في أيّامنا هذا أنّ الصكوك و الأسناد الماليّة لا تزال تنتقل من بعض إلى بعض، و قد ينتقل صكّ واحد إلى خمس أو عشرة و لا يعترض صاحب الصكّ بأنّه أعطاه إلى فلان بعنوان الدين و لما ذا وقع في يد آخرين بغير رضاه اللّهم إلّا أن يكون المحتال بحيث يوجب مطالبته ضرراً فاحشاً و نقصاً ظاهراً على المحال عليه، فيندفع بقاعدة نفي الضرر؛ و جواز بيع الدين بغير رضى المديون دليل ظاهر على ما نحن بصدده