العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٠ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
قراضاً و لك ربح نصفه [١]، في الصحّة و الاشتراك في الربح بالمناصفة؛ و ربما يقال بالبطلان في الثاني بدعوى أنّ مقتضاه كون ربح النصف الآخر بتمامه للمالك، و قد يربح النصف فيختصّ به أحدهما، أو يربح أكثر من النصف فلا يكون الحصّة معلومة، و أيضاً قد لا يعامل إلّا في النصف، و فيه: أنّ المراد ربح نصف ما عومل به و ربح، فلا إشكال.
مسألة ٢٧: يجوز اتّحاد المالك و تعدّد العامل [٢] مع اتّحاد المال أو تميّز مال كلّ من العاملين؛ فلو قال: ضاربتكما و لكما نصف الربح، صحّ و كانا فيه سواء، و لو فضّل أحدهما على الآخر صحّ أيضاً و إن كانا في العمل سواء [٣]، فإنّ غايته اشتراط حصّة قليلة لصاحب العمل الكثير، و هذا لا بأس به. و يكون العقد الواحد بمنزلة عقدين مع اثنين، و يكون كما لو قارض أحدهما في نصف المال بنصف و قارض الآخر في النصف الآخر بربع الربح و لا مانع منه. و كذا يجوز تعدّد المالك و اتّحاد العامل، بأن كان المال مشتركاً بين اثنين فقارضا واحداً بعقد واحد بالنصف مثلًا متساوياً بينهما أو بالاختلاف، بأن يكون في حصّة أحدهما بالنصف و في حصّة الآخر بالثلث أو الربع مثلًا، و كذا يجوز مع عدم اشتراك المال، بأن يكون مال كلّ منهما ممتازاً و قارضا واحداً مع الإذن في الخلط مع التساوي في حصّة العامل بينهما أو الاختلاف، بأن يكون في مال أحدهما بالنصف و في مال الآخر بالثلث أو الربع.
مسألة ٢٨: إذا كان مال مشتركاً بين اثنين فقارضا واحداً و اشترطا له نصف الربح و
[١] الگلپايگاني: في صحّة المضاربة بتلك العبارة تأمّل، إلّا إذا اريد بها المعنى الأوّل مع القرينة
[٢] الگلپايگاني: إن كان المقصود من المضاربة مع الاثنين مثلًا كون كلّ منهما عاملًا في نصف المال فلا إشكال فيه و يكون عقداً واحداً معهما بمنزلة عقدين؛ سواء كان مال كلّ منهما في الخارج مميّزاً أو مشاعاً، كان في حصّة أحدهما فضل أو لا. و إن كان المقصود صدور العمل منهما معاً بحيث لا يمضي من أحدهما منفرداً، فلا يبعد صحّته أيضاً و يصحّ التسوية بينهما في الحصّة و التفاضل، و لكن لا يجوز لكلّ منهما العمل مستقلًاّ و هما شريكان في الربح على ما جعل لهما في العقد، و أمّا إن كان المقصود جواز العمل لكلّ منهما في جميع المال منضمّاً أو مستقلًاّ لكن كلّما عمل أحدهما يكون الآخر في ربحه شريكاً، سواء عمل الآخر عملًا أم لم يعمل، ففي صحّة ذلك تأمّل، كانا في الحصّة متساويين أو متفاوتين
[٣] مكارم الشيرازي: فإنّ الدواعي إلى ذلك مختلفة جدّاً، فقد يكون هناك إرفاق و إيثار أو ضرورة و اضطرار أو غير ذلك ممّا لا يضرّ بصحّة العقد؛ فكما يجوز جعل جميع حقّه لواحد منهما، فكذا يجوز التفاضل بينهما