العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧١ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
تفاضلا في النصف الآخر، بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع تساويهما في ذلك المال أو تساويا فيه مع تفاوتهما فيه، فإن كان من قصدهما [١] كون ذلك للنقص على العامل بالنسبة إلى صاحب الزيادة، بأن يكون كأنّه اشترط على العامل في العمل بماله أقلّ ممّا شرطه الآخر له، كأن اشترط هو للعامل ثلث ربح حصّته و شرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصّته مثلًا مع تساويهما في المال، فهو صحيح [٢]، لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل. و إن لم يكن النقص راجعاً إلى العامل، بل على الشريك الآخر، بأن يكون المجعول للعامل بالنسبة إليهما سواء، لكن اختلفا في حصّتهما، بأن لا يكون على حسب شركتهما، فقد يقال فيه بالبطلان، لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين أو تساويهما مع التفاوت في المالين بلا عمل من صاحب الزيادة، لأنّ المفروض كون العامل غيرهما و لا يجوز ذلك في الشركة، و الأقوى [٣] الصحّة [٤]، لمنع عدم جواز الزيادة لأحد الشريكين بلا مقابلتها لعمل منه، فإنّ الأقوى جواز ذلك بالشرط [٥] و نمنع كونه خلاف مقتضى الشركة، بل هو خلاف مقتضى إطلاقها، مع أنّه يمكن أن يدّعى الفرق [٦] بين الشركة
[١] الامام الخميني: لا يكفي مجرّد القصد، بل لا بدّ من إيقاع العقد بنحو يفيد ذلك
[٢] الگلپايگاني: بشرط أن يكون المقصود مفهوماً من اللفظ و لو بالقرينة
[٣] الامام الخميني: بل الأقوى البطلان هاهنا و الصحّة في الشركة مع الشرط؛ نعم، لو أوقعا عقد الشركة و اشترطا فيه ذلك ثمّ أوقعا المضاربة لا بأس به
[٤] مكارم الشيرازي: وفاقاً لكثير من المحقّقين و أكابر الفقه؛ و ذلك لعدم الدليل على الفساد بعد شمول العمومات له، عدا ما يتمسّك به من أنّه أكل المال بالباطل أو أنّه مخالف لمقتضى الشركة، لأنّ الحكم في الشركة تساوي الربح مع تساوي المالين، و كلاهما ممنوع؛ أمّا الأوّل، فلأنّه لا وجه له مع توافق المالكين؛ و أمّا الثاني، فلأنّه فرع القول به في الشركة، و لكنّه أوّل الكلام؛ نعم، إذا تميّز المالان، أشكل الأمر، لأنّه من قبيل جعل شيء من الربح في المضاربة لأجنبيّ؛ فتأمّل
[٥] الخوئي: فيه إشكال إذا كان الشرط من شرط النتيجة، و لا بأس به إذا كان من شرط الفعل، لكنّه خلاف المفروض في المقام
الگلپايگاني: هذا إذا وقع الشرط في العقد الواقع بين الشريكين دون الواقع بين
كلّ من المالكين و العامل، و معلوم أنّ انضمام عقديهما مع العامل لا يستلزم إيقاع
عقد بينهما و لو ضمناً
[٦] الخوئي: هذا الفرق مبتنٍ على ما تقدّم منه قدس سره من
جواز اشتراط كون جزء من الربح للأجنبيّ، و قد تقدّم المنع عنه