العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - فصل في الإجارة الثانية
يمكن أن يقال بصحّة العمل [١] للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة من غير حاجة إلى الإجازة و إن لم يكن جائزاً من حيث كونه مخالفة للشرط الواجب العمل، غاية ما يكون أنّ للمستأجر خيار تخلّف الشرط؛ و يمكن أن يقال بالحاجة إلى الإجازة، لأنّ الإجارة أو الجعالة منافية لحقّ الشرط، فتكون باطلة بدون الإجازة.
مسألة ٥: إذا آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة و لو مع تعيين المدّة أو من غير تعيين المدّة و لو مع اعتبار المباشرة، جاز عمله للغير و لو على وجه الإجارة قبل الإتيان بالمستأجر عليه، لعدم منافاته له من حيث إمكان تحصيله، لا بالمباشرة أو بعد العمل للغير، لأنّ المفروض عدم تعيين المباشرة أو عدم تعيين المدّة؛ و دعوى أنّ إطلاق العقد من حيث الزمان يقتضي وجوب التعجيل، ممنوعة [٢]، مع أنّ لنا أن نفرض الكلام فيما لو كانت قرينة على عدم إرادة التعجيل.
مسألة ٦: لو استأجر دابّة لحمل متاع معيّن شخصي أو كلّي على وجه التقييد، فحملها [٣] غير ذلك المتاع أو استعملها في الركوب، لزمه الاجرة المسمّاة و اجرة المثل [٤] لحمل المتاع
[١] الگلپايگاني: و لعلّه الأقوى ما لم يرجع إلى تحديد المنفعة، و إلّا فكالسابقة
[٢] الخوئي: لعلّه أراد من التعجيل التعجيل الحقيقي لا العرفيّ، فإنّ دعوى وجوبه لا تكون ممنوعة، و إلّا لكان العقد غرريّاً، و عليه فلا يكون منافياً لما تقدّم منه قدس سره من أنّ إطلاق العقد يقتضي التعجيل العرفي
الگلپايگاني: في بعض الموارد، لا مطلقاً. و قد تقدّم منه قدس سره أنّ الإطلاق يقتضي التعجيل مطلقاً
مكارم الشيرازي: إطلاق العقد قد ينصرف إلى التعجيل، و ذلك لعادة جارية أو
مناسبة ظاهرة، و حينئذٍ يقتضي وجوب التعجيل؛ و المقامات مختلفة
[٣] الامام
الخميني: في الوقت الّذي استأجرها أو استعملها في الركوب كذلك
[٤] الامام
الخميني: بل الأقرب أنّه لم يلزمه إلّا الأجرة المسمّاة، و التفاوت بين اجرة
المنفعة الّتي استوفاها و اجرة المنفعة المستأجر عليها لو كان، فلو استأجرها بخمسة
فركبها و كانت اجرة الركوب عشرة لزمته العشرة، و مع عدم الزيادة لم تلزمه إلّا
الأجرة المسمّاة، و كذا الحال في نظائر المسألة
الگلپايگاني: بل الاجرة المسمّاة و مقدار فضل ما استوفاه فيما له فضل
مكارم الشيرازي: الإنصاف أنّه لا وجه لوجوب الاجرتين عند التخلّف عمّا عقد عليه الإجارة، بل يستقرّ عليه أكثر الأمرين، و ما ذكره من الدليل ضعيف جدّاً؛ و قوله: أنّ المستأجر بتفويته على نفسه و استعماله في غير ما يستحقّ كأنّه حصل له منفعة اخرى، جوابه مستتر فيه، لعدم إمكان ملكيّة منفعتين متضادّتين في عرض واحد؛ و الحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في استقرار أكثر الأمرين عليه، لما قد عرفت أنّ وجوب الاجرتين بعد عدم إمكان ملكيّة منفعتين متضادّتين بعيد جدّاً و مخالف للارتكاز العرفي، بل تخالفه صحيحة أبي ولّاد الدالّة على استقرار اجرة المثل فقط، الّذي كان أكثر الأمرين في مورد الرواية. و في المسألة وجوه اخر من استقرار اجرة المسمّى فقط كيف ما كان و اجرة المثل كذلك، و كلّها ساقطة لعدم الدليل