العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - الثالث الاستطاعة
عدم منعه عن الاستطاعة، و كذا إذا كان الديّان مسامحاً في أصله، كما في مهور نساء أهل الهند، فإنّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمأة ألف روپية أو خمسين ألف، لإظهار الجلالة، و ليسوا مقيّدين بالإعطاء و الأخذ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة و وجوب الحجّ، و كالدين ممّن بناؤه على الإبراء [١] إذا لم يتمكّن المديون من الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلك.
مسألة ٢١: إذا شكّ في مقدار ماله و أنّه وصل إلى حدّ الاستطاعة أو لا، هل يجب عليه الفحص أم لا؟ وجهان [٢]؛ أحوطهما ذلك [٣]؛ و كذا إذا علم مقداره و شكّ في مقدار مصرف الحجّ و أنّه يكفيه أو لا.
مسألة ٢٢: لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب و الإياب و كان له مال غائب لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود، لكن لا يعلم بقاؤه أو عدم بقائه، فالظاهر [٤] وجوب الحجّ بهذا الّذي بيده، استصحاباً لبقاء الغائب [٥]، فهو كما لو شكّ في أنّ أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أو لا، فلا يعدّ [٦] من الأصل المثبت.
[١] الامام الخميني: مع الاطمينان به و بإنجاز وعده
الگلپايگاني: و كان واثقاً به، و كذا في الإيفاء بوعده
مكارم الشيرازي: إذا لم يكن في قبول الإبراء مهانةً و ذلّةً و كان ممّن وعده
موثوق به
[٢] الخوئي: أظهرهما عدم الوجوب، و كذلك فيما بعده
[٣] مكارم الشيرازي:
بل الأقوى وجوب الفحص فيما لا يعلم عادةً إلّا به، لبناء العقلاء على ذلك و إمضاء
الشارع له، و مثله مستثنى من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة الّذي دليله
الإجماع أو الإطلاقات، كما حقّقناه في محلّه
[٤] الگلپايگاني: مشكل، لكنّه أحوط
مع العجز عن الفحص؛ و الشكّ في بقاء الأموال الحاضرة مورد للأصل العقلائي، فلا
يقاس به
[٥] الخوئي: الحكم و إن كان كما ذكره، لكنّ التعليل عليل فإنّ الأصل
مثبت
مكارم الشيرازي: قد يقال: إنّ استصحاب المال الغائب لا يثبت كونه في يده بعد
الرجوع، فإنّه من الأصل المثبت، و لكن يمكن أن يجاب عنه بأنّ مجرّد وجوده بحكم
الاستصحاب في موطن يمكن الوصول إليه كافٍ في صدق الاستطاعة و لا يحتاج إلى أمر آخر
[٦] الامام الخميني: لأنّ موضوع وجوب الحجّ مركّب محرز بالأصل و الوجدان، و
تنظيره صحيح من وجه و إن كان له فارق من جهة