العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - الثالث الاستطاعة
ترك الأهمّ و الإتيان بغير الأهمّ من الواجبين المتزاحمين، أو دعوى أنّ الزمان مختصّ بحجّته عن نفسه فلا يقبل لغيره، و هي أيضاً مدفوعة بالمنع، إذ مجرّد الفوريّة لا يوجب الاختصاص، فليس المقام من قبيل شهر رمضان، حيث إنّه غير قابل لصوم آخر، و ربما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف [١] عن أبي الحسن موسى عليه السلام عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميّت؟ قال عليه السلام: «نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله، و هي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مال و إن لم يكن له مال» و قريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و هما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى، فإنّ غاية ما يدلّان عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه و إتيانه عن غيره، و أمّا عدم الصحّة فلا؛ نعم، يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه [٢]، فتردّد صاحب المدارك في محلّه، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة [٣] لكن لا يُترك الاحتياط، هذا كلّه لو تمكّن من
[١] مكارم الشيرازي: الخبر لا يخلو عن تناقض بحسب الصدر و الذيل، فإنّ ظاهر صدره بحسب مفهوم الشرط عدم صحّة الحجّ عن الميّت للصرورة إذا كان مستطيعاً بنفسه، و ظاهر ذيله خلاف ذلك؛ و قد يقال بترجيح ظهور الذيل على الصدر، لأنّه كالصريح في ذلك
[٢] الامام الخميني: هذا مبنيّ على رجوع ضمير «ليس يجزي عنه» إلى النائب، و هو خلاف سوق الرواية؛ فإنّ الظاهر منها هو السؤال عن صحّة الحجّ عن الميّت لا صحّة حجّ الصرورة عن نفسه، فلا يناسب الجواب عن عدم إجزائه عن نفسه، فمع الرجوع إلى الميّت تمّت الدلالة و يصير قرينة على المراد في الذيل بما احتمل بعضهم من أنّ قوله: «و هي تجزي عن الميّت» أي الحجّ بعد ما حجّ عن نفسه يجزي عن الميّت، فالمانع من الحجّ ليس المال و لو بمقدار ما يحجّ به، بل اشتغال الذمّة بحجّ نفسه، بل يمكن القول بدلالتها و لو رجع الضمير إلى النائب، فيكون المعنى أنّه لا يجزي حجّ عن الصرورة الواجد لنفسه أو غيره حتّى يحجّ من ماله حجّة الإسلام، و مع ذلك لا يخلو من الإشكال و إن كان الأقرب البطلان
[٣] الامام الخميني: محلّ إشكال، بل لا يبعد الفتوى بالبطلان للشهرة و قُرب دلالة الصحيحتين، خصوصاً الأولى منهما و إطلاق مكاتبتي ابراهيم بن عقبة و بكر بن صالح
الگلپايگاني: فيه إشكال