العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٦ - فصل في معنى المساقاة و شرائطها و أحكامها
الدرهم أو الدينار للاسترباح له و للعامل، و كونها جائزة دون المساقاة لا يكفي في الفرق. كما أنّ ما ذكره في الجواهر من الفرق بينهما بأنّ في المساقاة يقصد المعاوضة بخلاف المضاربة الّتي يراد منها الحصّة من الربح الّذي قد يحصل و قد لا يحصل، و أمّا المساقاة فيعتبر فيها الطمأنينة بحصول الثمرة و لا يكفي الاحتمال، مجرّد دعوى لا بنية لها. و دعوى أنّ من المعلوم أنّه لو علم من أوّل الأمر عدم خروج الثمر لا يصحّ المساقاة و لازمه البطلان إذا لم يعلم ذلك ثمّ انكشف بعد ذلك، مدفوعة بأنّ الوجه في عدم الصحّة كون المعاملة سفهيّة [١] مع العلم بعدم الخروج من الأوّل بخلاف المفروض؛ فالأقوى ما ذكرنا من الصحّة و لزوم الوفاء بالشرط و هو تسليم الضميمة و إن لم يخرج شيء أو تلف بالآفة؛ نعم، لو تبيّن عدم قابليّة الاصول للثمر، إمّا ليبسها أو لطول عمرها أو نحو ذلك، كشف عن بطلان المعاملة من الأوّل، و معه يمكن استحقاق العامل للُاجرة [٢] إذا كان جاهلًا بالحال [٣].
مسألة ٢٠: لو جعل المالك للعامل مع الحصّة من الفائدة ملك حصّة من الاصول مشاعاً أو مفروزاً، ففي صحّته مطلقاً أو عدمها كذلك أو التفصيل بين أن يكون ذلك بنحو الشرط فيصحّ أو على وجه الجزئيّة فلا، أقوال؛ و الأقوى الأوّل [٤]، للعمومات. و دعوى أنّ ذلك على
[١] الخوئي: ليس هذا هو الوجه، إذ لا دليل على بطلان المعاملة السفهيّة، بل الوجه في البطلان مع العلم بعدم الخروج من الأوّل مضافاً إلى ما تقدّم [في نفس المسألة- التعليقة السابقة] هو امتناع تعلّق القصد الجدّي بالمعاملة
مكارم الشيرازي: ليس البطلان لكونها سفهيّة، بل لأنّ أحد أركانها غير موجودة
كالبيع بلا ثمن، فإنّه لا يعدّ بيعاً، لا أنّه بيع سفهيّ
[٢] الخوئي: لا وجه
لذلك؛ نعم، إذا كان المالك عالماً بالحال و العامل جاهلًا به، يمكن القول
بالاستحقاق لقاعدة الغرور، و لكنّها غير تامّة عندنا
[٣] الامام الخميني: الجهل
بالحال لا يوجب عدم الاستحقاق، كما مرّ نظيره في الإجارة و غيرها
الگلپايگاني: قد مرّ المناط في الاستحقاق
مكارم الشيرازي: مجرّد كونه جاهلًا غير كافٍ، إلّا إذا كان المالك عالماً به
مع أمره بذلك أو كون العامل مغروراً من ناحيته؛ و لكن يمكن أن يقال: إنّ عقد
المعاملة ملازم للأمر بالعمل و طلبه من العامل
[٤] الامام الخميني: الأحوط أن
يجعل على نحو الشرط و إن كان الأقوى ما في المتن
الخوئي: بل الأقوى الأخير، إذ الجعل على وجه الجزئيّة لا يتصوّر إلّا بجعل العمل للمالك و العامل معاً، و معه لا تصحّ المساقاة
الگلپايگاني: بل لا يبعد الثاني، لأنّ الشرط المذكور خلاف وضع المساقاة، مضافاً إلى ما مرّ في الإجارة من عدم اعتبار ملكيّة المنفعة لمالك العين بسبب آخر غير ملك العين
مكارم الشيرازي: إن كان المراد من جعل حصّة من الاصول للعامل ملكيّته لها بعد تمام العمل فلا إشكال في صحّته، لعدم جريان الإشكال المذكور فيه، و هذا هو المتعارف في أمثال المقام؛ و أمّا إن كان بمعنى ملكيّة العامل لها من أوّل الأمر، فهو أيضاً صحيح، و لكن في صدق المساقاة عليه إشكال