العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - فصل في أقسام الحجّ
جواز حجّ التمتّع له [١] و كونه مخيّراً بين الوظيفتين، و استدلّوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمّ يرجع إلى مكّة فيمرّ ببعض المواقيت، أ له أن يتمتّع؟ قال عليه السلام: «ما أزعم أنّ ذلك ليس له لو فعل، و كان الإهلال أحبّ إلىّ»، و نحوها صحيحة اخرى عنه و عن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن عليه السلام؛ و عن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك و أنّه يتعيّن عليه فرض المكّي إذا كان الحجّ واجباً عليه، و تبعه جماعة لما دلّ من الأخبار على أنّه لا متعة لأهل مكّة و حملوا الخبرين [٢] على الحجّ الندبيّ بقرينة ذيل الخبر الثاني، و لا يبعد قوّة هذا القول [٣] مع أنّه أحوط، لأنّ الأمر دائر بين التخيير و التعيين، و مقتضى الاشتغال [٤] هو الثاني [٥]، خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحجّ، بل يمكن [٦] أن يقال: إنّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها، و أمّا إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض [٧] أهلها.
مسألة ٣: الآفاقيّ إذا صار مقيماً في مكّة، فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتّع عليه، فلا إشكال في بقاء حكمه [٨]؛ سواء كانت إقامته بقصد
[١] مكارم الشيرازي: و هو الأقوى، لما ذكره من الخبرين و لكنّهما ناظران إلى حال مروره بالميقات فيجوز له قصد التمتّع منه، و القول بجواز حملها على الحجّ الندبيّ بقرينة ذيل الخبر الثاني ممنوع، لأنّ ترك الاستفصال في صدرهما دليل على العموم، و تكرار السؤال من الراوي في ذيل الخبر في مورد الحجّ الندبي لا أثر له، بل يمكن أن يقال أنّ ذيله حكاية عن رواية اخرى، و على كلّ حال مع وجود الخبرين لا وجه للتمسّك بالأصل و دوران الأمر بين التعيين و التخيير
[٢] الگلپايگاني: بل لا إطلاق لهما للحجّ الواجب حتّى يحتاج إلى الحمل على الندبي
[٣] الخوئي: بل الأقوى ما عليه المشهور
[٤] الگلپايگاني: بل مقتضى الاستصحاب
[٥] الخوئي: بل مقتضى الأصل هو الأوّل، لأنّه من صغريات دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر
[٦] الامام الخميني: غير معلوم مع إطلاق كلامهم
[٧] الخوئي: الظاهر عدم التعيّن
[٨] مكارم الشيرازي: بل فيه إشكال قويّ، كما عن صاحب المدارك و المحدّث البحراني و بعض المحشّين للعروة، و ذلك لاحتمال تبدّل حكمه بتبدّل الموضوع، كما هو كذلك في باب صلاة المسافر و الحاضر، فإنّه إذا كان في أوّل الوقت حاضراً و لم يصلّ ثمّ صار مسافراً فعليه القصر، و في عكسه عليه التمام، و كما في سائر موارد تبدّل الموضوع في أبواب الصلاة و الصيام و غيرها؛ كلّ ذلك لإطلاق قوله تعالى: «ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام» و إطلاق الروايات الكثيرة الواردة في المسألة، بل و إطلاق روايات الباب، كما سيأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه، و مجرّد كونه مستطيعاً قبل ذلك فاستقرّ الحجّ عليه بعنوان التمتّع لا ينافي ما ذكرنا بعد ملاحظة تبدّل الموضوع