العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦ - فصل في الإجارة الثانية
الآخر أو للركوب؛ و كذا لو استأجر عبداً للخياطة فاستعمله في الكتابة، بل و كذا لو استأجر حرّاً لعمل معيّن في زمان معيّن و حمله على غير ذلك العمل مع تعمّده و غفلة ذلك الحرّ [١] و اعتقاده أنّه العمل المستأجر عليه؛ و دعوى أن ليس للدابّة في زمان واحد منفعتان متضادّتان، و كذا ليس للعبد في زمان واحد إلّا إحدى المنفعتين من الكتابة أو الخياطة، فكيف يستحقّ اجرتين؟ مدفوعة بأنّ المستأجر بتفويته على نفسه [٢] و استعماله في غير ما يستحقّ كأنّه حصل له منفعة اخرى [٣].
مسألة ٧: لو آجر نفسه للخياطة مثلًا في زمان معيّن، فاشتغل بالكتابة للمستأجر مع علمه بأنّه غير العمل المستأجر عليه، لم يستحقّ شيئاً [٤]؛ أمّا الاجرة المسمّاة فلتفويتها على نفسه [٥] بترك الخياطة، و أمّا اجرة المثل للكتابة مثلًا فلعدم كونها مستأجراً عليها، فيكون كالمتبرّع بها، بل يمكن أن يقال بعدم استحقاقه لها [٦] و لو كان مشتبهاً غير متعمّد، خصوصاً
[١] الخوئي: بل الأمر كذلك مع التفات الحرّ و غفلة المستأجر إذا لم يكن الأجير قاصداً للإتيان بالعمل مجّاناً
[٢] الخوئي: بل مدفوعة بعدم المانع من ملكيّة المنفعتين المتضادّتين، على ما حقّقناه في محلّه
[٣] الگلپايگاني: لكنّه لا يملك منفعتين متضادّتين جمعاً في عرض واحد حتّى يستحقّ العوض لأحدهما بالعقد و للآخر بالاستيفاء؛ نعم، لو كانت اجرة ما استوفاه زائدة عمّا وقع عليه العقد، له مطالبة الزيادة كما مرّ
[٤] الگلپايگاني: هذا إذا فسخ المستأجر، و لكن له أن لا يفسخ؛ و حينئذٍ فللأجير الاجرة المسمّاة و عليه عوض الفائت
[٥] الخوئي: مرّ أنّ التفويت لا يوجب بطلان الإجارة، بل المستأجر مخيّر بين الفسخ و مطالبة قيمة العمل المستأجر عليه؛ و به يظهر الحال في المسألة الآتية
[٦] مكارم الشيرازي: هذا هو الحقّ؛ و التعبير بقوله: يمكن ... لا وجه له إلّا أن يكون مغروراً من ناحية المستأجر، فإنّه يستحقّ اجرة المثل حينئذٍ