العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٤ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
إنّما يكون بسببه فيختصّ به، أو الأوّل إذا أخذ الجميع دفعةً و الثاني إذا أخذ أوّلًا بقدر مقدوره ثمّ أخذ الزائد و لم يمزجه مع ما أخذه أوّلًا؟ أقوال؛ أقواها الأخير [١] و دعوى أنّه بعد أخذ الزائد يكون يده على الجميع و هو عاجز عن المجموع من حيث المجموع و لا ترجيح الآن لأحد أجزائه، إذ لو ترك الأوّل و أخذ الزيادة لا يكون عاجزاً، كما ترى، إذ الأوّل وقع صحيحاً و البطلان مستند إلى الثاني و بسببه، و المفروض عدم المزج. هذا، و لكن ذكر بعضهم [٢] أنّ مع العجز المعاملة صحيحة، فالربح مشترك و مع ذلك يكون العامل ضامناً مع جهل المالك؛ و لا وجه له، لما ذكرنا، مع أنّه إذا كانت المعاملة صحيحة لم يكن وجه [٣] للضمان؛ ثمّ إذا تجدّد العجز في الأثناء، وجب عليه ردّ الزائد [٤]، و إلّا ضمن.
مسألة ١: لو كان له مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها، فضاربه عليها، صحّ. و إن كان في يده غصباً أو غيره ممّا يكون اليد فيه يد ضمان، فالأقوى أنّه يرتفع الضمان بذلك، لانقلاب اليد [٥] حينئذٍ [٦]، فينقلب الحكم. و دعوى أنّ الضمان مغيّاً بالتأدية و لم تحصل، كما
[١] الگلپايگاني: هذا إذا أنشأ المضاربة بالمعاطاة بأن أعطى المقدور بقصد المضاربة ثمّ أعطى الزائد و لو يمزجه؛ و أمّا لو أنشأ العقد على الزائد فالعقد باطل على مختاره و حيث إنّ الإعطاء مبنيّ على القدرة فاليد يد ضمان بالنسبة إلى المجموع، و عليه فالأقوى الأوّل و أمّا على ما اخترناه من عدم اشتراط القدرة في العقد فالأقوى الثاني و يكون الزائد في المقدور بنحو الإشاعة، من غير فرق بين ما أخذ الجميع دفعةً أو تدريجاً
مكارم الشيرازي: بل الأقوى هو القول الثاني، أي انحصار الضمان بما يعجز عنه
مطلقاً؛ لما قد عرفت من حصر الفساد في القدر الزائد عن القدرة، و لا فرق بين أخذ
جميع المال دفعةً أو أخذ مقدار المقدور أوّلًا ثمّ أخذ الزائد إذا أنشأ العقد على
الجميع دفعةً واحدة؛ نعم، لو كانت المضاربة بالمعاطاة، صحّت في المقدار المقدور
المأخوذ أوّلًا و بطلت في الزائد المأخوذ بعده
[٢] الگلپايگاني: بل اسند إلى
الكلّ و هو الأقوى، كما مرّ
[٣] الگلپايگاني: وجه الضمان هو كون الإعطاء مبنيّاً
على القدرة، كما مرّ
[٤] الامام الخميني: مع العجز عن البعض و ردّ التمام مع
العجز مطلقاً
[٥] الگلپايگاني: إذا كان إنشاء المضاربة ظاهراً في الإذن في إبقاء
اليد عليه كما لا يبعد ذلك، و إلّا فلا وجه للانقلاب، و كذلك في الرهن
[٦]
الخوئي: مرّ أنّه لا يعتبر في المضاربة كون المال بيد العامل، و عليه فلا دلالة
لعقدها على رضا المالك ببقاء المال في يد الغاصب من دون قرينة، إلّا أنّ عقد
المضاربة من المالك على ذلك المال قرينة عرفيّة على رضاه ببقاء هذا المال في يده و
تصرّفه فيه، و عليه فلا ضمان؛ نعم، لو لم تكن هنا قرينة على ذلك فالصحيح ما ذكره
الجماعة من بقاء الضمان