العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣١ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
الإيجاب و القبول [١] و نحوها، فلا تصحّ مع غيبة المحتال أو المحال عليه أو كليهما، بأن أوقع الحوالة بالكتابة. و لكنّ الّذي يقوى عندي كونها من الإيقاع [٢]، غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه و من المحال عليه، و مجرّد هذا لا يصيّره عقداً، و ذلك لأنّها نوع من وفاء الدين [٣] و إن كانت توجب انتقال الدين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه، فهذا النقل و الانتقال نوع من الوفاء و هو لا يكون عقداً و إن احتاج إلى الرضا من الآخر، كما في الوفاء بغير الجنس، فإنّه يعتبر فيه رضا الدائن و مع ذلك إيقاع. و من ذلك يظهر أنّ الضمان أيضاً من الإيقاع، فإنّه نوع من الوفاء، و على هذا فلا يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في العقود اللازمة، و يتحقّقان بالكتابة و نحوها، بل يمكن دعوى أنّ الوكالة أيضاً كذلك [٤]، كما أنّ الجعالة
[١] مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، لما ذكرنا في محلّه أنّ الإنشاء إذا كان بالكتابة- بناءً على صحّتها، كما هو المختار- لا تفوت الموالاة معها بمضيّ مقدار من الزمان، لأنّ الكتابة تبقى أثرها، بخلاف الإنشاء اللفظي؛ و لذا لا مانع بين أهل العرف و العقلاء أن يحضر البائع في المكاتب الرسميّة و يوقّع على البيع اليوم و يحضر المشتري غداً أو بعد غد، بعد توافقهما عليه؛ و لكن مثله لا يجوز في الإنشاء اللفظي، و حيث إنّ الحوالة في الغالب تكون بالكتابة، فالموالاة حاصلة و إن مضى عليها زمان، إلّا أن يطول كثيراً
[٢] الامام الخميني: هذا في غاية الضعف في المقام و كذا في الضمان و الوكالة، و لا إشكال في أنّ كلّها من العقود و فيها ميزانها المقوّم لها؛ و أمّا الإذن فهو إيقاع، و الفرق بينه و بين الوكالة ظاهر
الخوئي: بل الأقوى خلافه، كما أنّ الأمر كذلك في الضمان و الوكالة؛ نعم، لا يبعد جواز الاكتفاء في جميعها بالكتابة و عدم اعتبار الموالاة بين الإيجاب و القبول
الگلپايگاني: بل الأقوى أنّ حقيقة الحوالة نقل من المحيل ما في ذمّته للمحتال
إلى ذمّة المحال عليه و بهذا الاعتبار تكون عقداً و حصول الإيفاء و الاستيفاء في
خصوص الحوالة على المديون أمر خارج عن حقيقة العقد كما في بيع الدين على المديون،
و لذا تصحّ الحوالة على البريء
[٣] مكارم الشيرازي: الإنصاف أنّها ليست وفاء و
إن كانت شبيهة له من بعض الجهات، لأنّ حقيقة الوفاء وصول الدين إلى الدائن، و
هاهنا ليس كذلك؛ و منه يظهر الحال في الضمان. و أين هذا من الوفاء بغير الجنس
الّذي ذكره المصنّف قدس سره
[٤] الگلپايگاني: الأقوى أنّ الوكالة أيضاً عقد و له
آثار عند العرف و المعتبر فيها إضافة مخصوصة بين الوكيل و الموكّل؛ من آثارها
سلطنة الوكيل على الموكول إليه سلطنة مخصوصة ليست هي في المأذون فيه، و في الجعالة
كلام موكول إلى محلّه
مكارم الشيرازي: الأقوى أنّ الوكالة على قسمين: عقديّة، و هي تحتاج إلى إيجاب و قبول و لها آثار خاصّة يمكن مطالبة الوكيل بها؛ و أمّا الإذنيّة فهي ليست بعقد و ليس لها تلك الآثار؛ و الفرق بينهما ظاهر