العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
براءة من النار و براءة من النفاق». و يستحبّ الجهر بها خصوصاً في المواضع المذكورة للرجال دون النساء، ففي المرسل: «أنّ التلبية شعار المحرم، فارفع صوتك بالتلبية» و في المرفوعة [١]: «لمّا أحرم رسول اللّه صلى الله عليه و آله أتاه جبرئيل فقال: مُر أصحابك بالعجّ و الثجّ، فالعجّ رفع الصوت بالتلبية، و الثجّ نحر البدن».
مسألة ٢٠: ذكر جماعة أنّ الأفضل لمن حجّ على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقاً، كما قاله بعضهم، أو في خصوص الراكب كما قيل؛ و لمن حجّ على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلًا؛ و لمن حجّ من مكّة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل، أو إلى أن يشرف على الأبطح [٢]؛ لكنّ الظاهر بعد عدم الإشكال [٣] في عدم وجوب مقارنتها للنيّة و لبس الثوبين، استحباب التعجيل بها مطلقاً [٤] و كون أفضليّة التأخير بالنسبة إلى الجهر بها، فالأفضل [٥] أن يأتي [٦] بها حين النيّة و لبس الثوبين سرّاً و يؤخّر الجهر بها إلى المواضع المذكورة.
و البَيداء: أرض مخصوصة بين مكّة و المدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكّة؛ و الأبطح: مسيل وادي مكّة، و هو مسيل واسع فيه دقاق الحَصَى، أوّله عند منقطع الشعب بين وادي منى و آخره متّصل بالمقبرة الّتي تسمّى بالمعلّى عند أهل مكّة. و الرقطاء: موضع دون الردم يسمّى مَدعى، و مدعى الأقوام مجتمع قبائلهم، و الردم حاجز يمنع السيل عن البيت و يعبّر عنه بالمدعى.
مسألة ٢١: المعتمر عمرة التمتّع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة في الزمن القديم [٧]،
[١] الخوئي: ورد ذلك في الصحيحة أيضاً
[٢] الخوئي: لم تثبت أفضليّة التأخير إلى الإشراف على الأبطح
[٣] الامام الخميني: مرّ الكلام فيه، فالأحوط لمن يحرم من مسجد الشجرة عدم تأخير التلبية حتّى خرج منه؛ نعم، لا مانع عن لبس الثوب و نيّة الإحرام و تأخير التلبية ما دام فيه
[٤] مكارم الشيرازي: لا دليل على استحباب التعجيل، بل ظاهر الروايات الكثيرة استحباب التأخير و لا بأس بالعمل بها مع فتوى الأصحاب بها أيضاً، و لا ينافي ذلك عدم جواز تأخير الإحرام عن الميقات، فإنّ الظاهر كون البيداء و غيرها على جنب الميقات أو محاذياً له، و قد عرفت جواز الإحرام في مثله (فراجع الباب ٣٥ و ٣٦ و ٤٦ و ٥٢ من أبواب الإحرام)
[٥] الامام الخميني: بل الأحوط
الگلپايگاني: الأفضليّة غير معلومة؛ نعم، هو أحوط
[٦] الخوئي: لم تظهر أفضليّة
التعجيل و إن كان هو الأحوط، و لا يبعد أفضليّة التأخير
[٧] الامام الخميني:
الأحوط قطعها عند مشاهدة بيوتها في الزمن الّذي اعتمر فيه