العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
و المعارضة، أي لا يمين مع منع المولى مثلًا، فمع عدم الظهور في الثاني لا أقلّ من الإجمال، و القدر المتيقّن هو عدم الصحّة مع المعارضة و النهي، بعد كون مقتضى العمومات الصحّة و اللزوم.
ثمّ إنّ جواز الحلّ أو التوقّف على الإذن ليس في اليمين بما هو يمين مطلقاً [١]، كما هو ظاهر كلماتهم [٢]، بل إنّما هو فيما كان المتعلّق منافياً لحقّ المولى أو الزوج و كان ممّا يجب فيه طاعة الوالد إذا أمر أو نهى، و أمّا ما لم يكن كذلك فلا، كما إذا حلف المملوك أن يحجّ إذا أعتقه المولى أو حلفت الزوجة أن تحجّ إذا مات زوجها أو طلّقها أو حلفا أن يصلّيا صلاة الليل مع عدم كونها منافية لحقّ المولى أو حقّ الاستمتاع من الزوجة أو حلف الولد أن يقرأ كلّ يوم جزءاً من القرآن، أو نحو ذلك ممّا لا يجب طاعتهم فيها للمذكورين، فلا مانع من انعقاده، و هذا هو المنساق من الأخبار، فلو حلف الولد أن يحجّ إذا استصحبه الوالد إلى مكّة مثلًا لا مانع من انعقاده، و هكذا بالنسبة إلى المملوك و الزوجة، فالمراد من الأخبار أنّه ليس لهم أن يوجبوا على أنفسهم باليمين ما يكون منافياً لحقّ المذكورين، و لذا استثنى بعضهم [٣] الحلف على فعل الواجب أو ترك القبيح و حكم بالانعقاد فيهما، و لو كان المراد اليمين بما هو يمين لم يكن وجه لهذا الاستثناء؛ هذا كلّه في اليمين.
و أمّا النذر، فالمشهور بينهم إنّه كاليمين في المملوك و الزوجة، و ألحق بعضهم بهما الولد أيضاً [٤]، و هو مشكل، لعدم الدليل عليه خصوصاً في الولد، إلّا القياس على اليمين بدعوى
[١] الخوئي: الأظهر عدم صحّة اليمين منهم مطلقاً
[٢] الامام الخميني: و هو الأقوى، فلا يصحّ اليمين بما هو يمين بلا إذنهم مطلقاً حتّى في فعل واجب أو ترك محرّم، لكن لا يُترك الاحتياط فيهما؛ فاستثناء ما ذكر من الأمثلة في غير محلّه حتّى حلف الولد بأن يحجّ إذا استصحبه الوالد إلى مكّة، فإنّ الاستصحاب إليها أو الإذن في الحجّ غير الإذن في اليمين، و دعوى خروج مثله من منساق الأخبار غير وجيهة
الگلپايگاني: و هذا هو الظاهر من النصّ، فلا يستثنى ما ذكر من الأمثلة
[٣]
الگلپايگاني: هذا الاستثناء لا ينافي موضوعيّة اليمين و إن كان في نفسه محلّ تأمّل
[٤] مكارم الشيرازي: و هو الأقوى و لكن بشرط منافاته لحقّهم، و الوجه فيه ما عرفت
من أنّ الإطلاقات منصرفة إلى مورد منافاة النذر لحقوق هؤلاء، فالبطلان على
القاعدة، لأنّه لا يجوز إبطال حقّ من طريق النذر أو اليمين، لا سيّما مع اعتبار القربة
في نفس النذر، و الرجحان في متعلّقه؛ و من هنا يظهر حال المسائل الآتية على كثرتها