العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٠ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
بالفسخ [١] مع عدم القسمة، فلو حصل خسران أو تلف أو ربح كان كما سبق، فيكون الربح مشتركاً و التلف و الخسران عليهما و يتمّم رأس المال بالربح؛ نعم، لو حصل الفسخ و لم يحصل الإنضاض و لو بالنسبة إلى البعض و حصلت القسمة، فهل تستقرّ الملكيّة أم لا؟ إن قلنا بوجوب الإنضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار، و إن قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان [٢]؛ أقواهما الاستقرار. و الحاصل أنّ اللازم أوّلًا دفع مقدار رأس المال [٣] للمالك ثمّ يقسّم ما زاد عنه بينهما على حسب حصّتهما، فكلّ خسارة و تلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح، و تماميّتها بما ذكرنا [٤] من الفسخ و القسمة.
مسألة ٣٦: إذا ظهر الربح و نضّ تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته، فإن رضي الآخر فلا مانع منها، و إن لم يرض المالك لم يجبر عليها [٥] لاحتمال الخسران [٦] بعد ذلك و الحاجة إلى جبره به. قيل: و إن لم يرض العامل فكذلك أيضاً، لأنّه لو حصل الخسران وجب عليه ردّ ما أخذه، و لعلّه لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده و هو ضرر عليه، و فيه: أنّ هذا لا يعدّ ضرراً، فالأقوى أنّه يجبر إذا طلب المالك؛ و كيف كان، إذا اقتسماه ثمّ حصل الخسران، فإن حصل بعده ربح يجبره فهو، و إلّا ردّ العامل أقلّ الأمرين من مقدار الخسران و ما أخذ من الربح، لأنّ الأقلّ إن كان هو الخسران فليس عليه إلّا جبره و الزائد له، و إن كان هو الربح فليس عليه إلّا مقدار ما أخذ.
و يظهر من الشهيد رحمه الله أنّ قسمة الربح موجبة لاستقراره [٧] و عدم جبره للخسارة
[١] الامام الخميني: لا يبعد الاستقرار بالفسخ فقط أو بتمام أمد المضاربة لو كان لها أمد، و الظاهر حصول الفسخ بقسمة الكلّ
[٢] الخوئي: الظاهر أنّه لا إشكال في عدم وجوبه مع فرض رضا المالك بالقسمة قبله، كما هو المفروض
[٣] الگلپايگاني: بل يكفي إفراز حصّة العامل من الربح و دفع الباقي إلى المالك، كما مرّ
[٤] الامام الخميني: بل لا يبعد أن يكون بما ذكرنا آنفاً
[٥] الامام الخميني: فيه تأمّل و إشكال، إلّا أن يكون بناء المضاربة مع بقائها على عدم القسمة قبل الفسخ، و لازمه عدم إجبار العامل أيضاً، و التعليل الّذي ذكره لعدم إجبارهما ليس بوجيه
[٦] الگلپايگاني: القسمة لا تنافي جبر الخسارة، فلا بدّ لعدم الجبر من دليل آخر
[٧] مكارم الشيرازي: ما ذكره الشهيد جيّد في الجملة، لأنّه إذا رضي المالك بتقسيم الربح فظاهر هذا العمل عرفاً أنّه رضي بعدم جبران الخسارة الآتية منه، إلّا إذا اشترط عليه الردّ على فرض الخسارة؛ و أمّا ما ذكره في ذيل كلامه من أنّ قسمة مقدار الربح ليست قسمة له من حيث أنّه مشاع في جميع المال، فهو عجيب، لجواز إخراج المشاع إلى المفروز بالتقسيم مع رضى الطرفين