العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٣ - فصل في معنى المساقاة و شرائطها و أحكامها
إن كان لا يخلو عن إشكال، بل يظهر من بعضهم تقديم قول العامل.
مسألة ٣٠: لو تبيّن بالبيّنة أو غيرها [١] أنّ الاصول كانت مغصوبة، فإن أجاز المغصوب منه المعاملة صحّت المساقاة [٢]، و إلّا بطلت و كان تمام الثمرة للمالك المغصوب منه و يستحقّ العامل اجرة المثل على الغاصب إذا كان جاهلًا بالحال [٣]، إلّا إذا كان مدّعياً عدم الغصبيّة و أنّها كانت للمساقي، إذ حينئذٍ ليس له الرجوع عليه، لاعترافه بصحّة المعاملة و أنّ المدّعي أخذ الثمرة منه ظلماً، هذا إذا كانت الثمرة باقية؛ و أمّا لو اقتسماها و تلفت عندهما، فالأقوى أنّ للمالك الرجوع [٤] بعوضها على كلّ من الغاصب و العامل بتمامه [٥]، و له الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته، فعلى الأخير لا إشكال. و إن رجع على أحدهما بتمامه رجع على الآخر بمقدار حصّته، إلّا إذا اعترف بصحّة العقد و بطلان دعوى المدّعي للغصبيّة، لأنّه حينئذٍ معترف بأنّه غرمه ظلماً.
و قيل: إنّ المالك مخيّر بين الرجوع على كلّ منهما بمقدار حصّته و بين الرجوع على الغاصب بالجميع، فيرجع هو على العامل بمقدار حصّته و ليس له الرجوع على العامل بتمامه، إلّا إذا كان عالماً بالحال؛ و لا وجه له [٦] بعد ثبوت يده على الثمر، بل العين أيضاً؛ فالأقوى ما ذكرنا، لأنّ يد كلّ منهما يد ضمان و قرار الضمان على من تلف في يده العين، و لو كان تلف
[١] الخوئي: هذا إذا كان حجّة مطلقاً؛ و أمّا مثل اعتراف المساقي فلا أثر له بالإضافة إلى العامل
[٢] الگلپايگاني: مرّ الإشكال في جريان الفضولي في المساقاة لما تتضمّن التعهّد من الطرفين زائداً على ما يتعلّق بملك الغير
[٣] الگلپايگاني: و كان عمله مستنداً إلى الغاصب
[٤] الخوئي: لا وجه لرجوعه على العامل، إلّا بالمقدار الّذي وقع من الثمر تحت يده و سلطانه، و هو خصوص حصّته منه لا جميعه؛ نعم، له الرجوع بتمام عوضها على الغاصب فقط
[٥] مكارم الشيرازي: الأحوط الرجوع على كلّ واحد منهما بمقدار حصّته، إلّا إذا لم يقدر على الرجوع إلى الآخر، فإنّه يرجع بتمامه إلى من يقدر عليه إذا جرت يده عليه
[٦] الامام الخميني: إذا استولى العامل على العين و الثمرة؛ و أمّا إذا كانتا تحت يد المالك و العامل يقوم بالسقي و العمل، فالوجه الرجوع إلى المالك و لو في حصّة العامل قبل استيلائه عليها؛ نعم، مع استيلائه عليها يجوز الرجوع إليه أيضاً، فالميزان في الرجوع هو الاستيلاء لا مطلق التصرّف