العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨٧ - فصل في معنى المساقاة و شرائطها و أحكامها
المشهور، لتحقّق سبب الوجوب و هو الملكيّة له حين الانعقاد أو بدوّ الصلاح على ما ذكرنا، بخلافه إذا قلنا بالتوقّف على القسمة؛ نعم، خالف في وجوب الزكاة عليه ابن زهرة هنا و في المزارعة، بدعوى أنّ ما يأخذه كالأُجرة، و لا يخفى ما فيه من الضعف، لأنّ الحصّة قد ملكت بعقد المعاوضة أو ما يشبه المعاوضة لا بطريق الاجرة، مع أنّ مطلق الاجرة لا تمنع من وجوب الزكاة، بل إذا تعلّق الملك بها بعد الوجوب؛ و أمّا إذا كانت مملوكة قبله فتجب زكاتها، كما في المقام و كما لو جعل مال الإجارة لعمل زرعاً قبل ظهور ثمره، فإنّه يجب على المؤجر زكاته إذا بلغ النصاب، فهو نظير ما إذا اشترى زرعاً قبل ظهور الثمر. هذا، و ربما يقال بعدم وجوب الزكاة على العامل في المقام. و يعلّل بوجهين آخرين:
أحدهما: أنّها إنّما تجب بعد إخراج المؤن، و الفرض كون العمل في مقابل الحصّة فهي من المؤن؛ و هو كما ترى، و إلّا لزم احتساب اجرة عمل المالك و الزارع لنفسه أيضاً، فلا نسلّم [١] أنّها حيث كانت في قبال العمل تعدّ من المؤن.
الثاني: أنّه يشترط في وجوب الزكاة التمكّن من التصرّف؛ و في المقام و إن حصلت الملكيّة للعامل بمجرّد الظهور، إلّا أنّه لا يستحقّ التسلّم [٢] إلّا بعد تمام العمل. و فيه مع فرض [٣] تسليم عدم التمكّن من التصرّف [٤]: أنّ اشتراطه مختصّ بما يعتبر في زكاته الحول [٥] كالنقدين و الأنعام، لا في الغلّات، ففيها و إن لم يتمكّن من التصرّف حال التعلّق يجب إخراج زكاتها بعد التمكّن على الأقوى [٦] كما بيّن في محلّه. و لا يخفى أنّ لازم كلام هذا القائل عدم وجوب زكاة هذه الحصّة على المالك أيضاً، كما اعترف به؛ فلا يجب على العامل، لما ذكر،
[١] الامام الخميني: و على فرض التسليم لا يلزم منه السقوط مطلقاً
[٢] الگلپايگاني: لكن بعد ما يتمكّن من إتمام العمل يتمكّن من التسلّم و هذا المقدار كافٍ في وجوبها؛ نعم، لو قيل بكفاية عدم استحقاق التسلّم في عدم الوجوب، لكان له وجه، لكنّه غير وجيه حيث إنّه باختياره
[٣] الامام الخميني: الأولى منع عدم التمكّن المعتبر في الزكاة، و إلّا فقد مرّ اعتباره مطلقاً
[٤] الخوئي: الصحيح عدم تسليمه، و إلّا فقد تقدّم في محلّه عدم اختصاص الاشتراط بما يعتبر الحول في زكاته
[٥] مكارم الشيرازي: الإنصاف أنّ انتظار تمام مدّة المضاربة لا ينافي التمكّن من التصرّف فيه عرفاً، لانصراف أدلّته عنه؛ و أمّا ما ذكره من اختصاص هذا الشرط بغير المقام، فهو محلّ إشكال؛ فراجع كتاب الزكاة
[٦] الگلپايگاني: بل الأحوط و الأقرب عدم الوجوب كما مرّ، و مرّ منه الإشكال في اعتباره في كتاب الزكاة