العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٤ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
فإن ثبت بالبيّنة يجب عليه أداؤه؛ سواء كانت سابقة أو لاحقة، و كذا إن ثبت بالإقرار السابق على الضمان أو باليمين المردودة [١] كذلك؛ و أمّا إذا أقرّ المضمون عنه بعد الضمان أو ثبت باليمين المردودة، فلا يكون حجّة على الضامن إذا أنكره، و يلزم عنه [٢] بأدائه في الظاهر [٣]. و لو اختلف الضامن و المضمون له في ثبوت الدين أو مقداره فأقرّ الضامن، أو ردّ اليمين على المضمون له فحلف، ليس له الرجوع على المضمون عنه إذا كان منكراً و إن كان أصل الضمان بإذنه، و لا بدّ في البيّنة المثبتة للدين أن تشهد بثبوته حين الضمان؛ فلو شهدت بالدين اللاحق أو أطلقت و لم يعلم سبقه على الضمان أو لحوقه، لم يجب على الضامن أداؤه.
مسألة ٢٩: لو قال الضامن: علىّ ما تشهد به البيّنة، وجب عليه [٤] أداء ما شهدت بثبوته حين التكلّم [٥] بهذا الكلام، لأنّها طريق إلى الواقع و كاشف عن كون الدين ثابتاً حينه.
فما في الشرائع من الحكم بعدم الصحّة لا وجه له [٦] و لا للتعليل الّذي ذكره بقوله:
لأنّه لا يعلم ثبوته في الذمّة، إلّا أن يكون مراده في صورة إطلاق البيّنة المحتمل
[١] مكارم الشيرازي: بناءً على حجيّة اليمين المردودة في جميع الموارد
[٢] الگلپايگاني: أي يلزم المضمون عنه بأداء ما أقرّ عليه أخذاً بإقراره
[٣] مكارم الشيرازي: على الأحوط؛ و أحوط منه التصالح بين المضمون له و المضمون عنه؛ و ذلك كلّه لأنّ المضمون عنه بعد الضمان المطلق صار كالأجنبيّ و انتقل الدين منه إلى ذمّة الضامن (بناءً على نقل الذمّة)، فإقراره حينئذٍ كإقرار الأجنبي، فلا وجه للرجوع إليه بعد العلم التفصيلي بفراغ ذمّته مهما كان، فتدبّر
[٤] الگلپايگاني: إذا كان أصل الدين ثابتاً و كان المجهول مقداره؛ و أمّا إذا كان أصل الدين غير محقّق فقد مرّ الإشكال فيه، و لعلّه المقصود من تعليل الشرائع
[٥] مكارم الشيرازي: سواء كان أصل الدين ثابتاً و مقداره مجهولًا، أو كان أصل الدين مجهولًا، و ذلك لما هو محقّق من جواز الضمان على فرض ثبوت الدين؛ كما هو كذلك في الطلاق الاحتياطي أو الإبراء كذلك، أو غير ذلك من العقود الواقعة بعنوان الرجاء و الاحتياط؛ و ليس هذا من قبيل التعليق في الإنشاء، بل هو إنشاء بالرجاء
[٦] الامام الخميني: بل هو وجيه إن كان الثبوت بالبيّنة على وجه التقييد، بخلاف ما إذا كان على وجه المعرّفيّة و المشيريّة إلى ما في ذمّته أو مقدار منه