العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - الثالث الاستطاعة
على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، لأنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه و إن كانت الحرمة تبعيّة [١]؛ فإن قلت: ما الفرق [٢] بين المقام و بين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة [٣] هناك [٤]، كما إذا باعه عبداً و شرط عليه أن يعتقه فباعه، حيث تقولون بصحّة البيع، و يكون للبائع خيار تخلّف الشرط؟ قلت: الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له، بخلاف المقام، حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلًا، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة، و إن قلنا: إنّ النهي التبعيّ لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل، لا لأجل النهي عن الإجارة؛ نعم، لو لم يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه، يجوز له أن يوجر نفسه للحجّ عن غيره، و إن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ [٥] عن نفسه لا تبطل إجارته [٦]،
[١] الامام الخميني: فيها تأمّل
[٢] الگلپايگاني: هذا الإشكال لا وجه له لو كان بطلان الإجارة مستنداً إلى لزوم الأمر بالضدّين كما مرّ منّا؛ و أمّا لو كان المستند النهي التبعي بانضمام «أنّ اللّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» فلا ارتباط بين المسألتين أصلًا، لأنّ حرمة البيع لا تستلزم حرمة المبيع حتّى يحرّم ثمنه
[٣] الامام الخميني: القول بالصحّة هناك أيضاً محلّ إشكال، و ما ذكره من الوجه غير وجيه
[٤] مكارم الشيرازي: لا نقول بالصحّة هناك (و لا أقلّ من الإشكال فيه) و ذلك لأنّ الشرط كما يكون مبدأً للحكم التكليفي من حيث حرمة المخالفة، يكون مبدأً للحكم الوضعي، فيكون المبيع مع انتقاله إلى المشتري متعلّقاً لحقّ البائع، فتصرّفه فيه فضوليّ كتصرّف الراهن في العين المرهونة، و إن هو إلّا من قبيل منذور التصدّق، حيث صرّح المصنّف قدس سره في كتاب الزكاة بعدم تعلّقها به، لعدم التمكّن من التصرّف فيه، أضف إلى ذلك أنّ المسألة مشهورة كما حكى غير واحد، و القول بالصحّة شاذّ
[٥] الخوئي: هذا إذا كان التمكّن متوقّفاً على صحّة الإجارة؛ و أمّا لو لم يكن كذلك، كما لو حصل له المال من جهة اخرى بعد الإجارة فيكشف ذلك عن بطلانها
[٦] الگلپايگاني: بل التمكّن يكشف عن بطلان الإجارة، كما أنّ الصحّة مع عدم العلم أيضاً محلّ إشكال
مكارم الشيرازي: بل تبطل إجارته إلّا إذا كان استطاعته من ناحية الإجارة، و ذلك لأنّ المعتبر في صحّة الإجارة كون العمل مباحاً في ظرفه، لا في ظرف الإجارة، و المفروض هنا كونه مستطيعاً في ظرفه، و لا يحلّ للمستطيع أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره، و لذا لو علم بالاستطاعة من قبل لم يجز له، و من المعلوم أنّ العلم هنا طريقي لا موضوعي