العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - الثالث الاستطاعة
الإسلام [١] و إن اجتمع سائر الشرائط، لا لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه لمنعه أوّلًا و منع بطلان العمل بهذا النهي ثانياً، لأنّ النهي متعلّق بأمر خارج [٢]، بل لأنّ الأمر مشروط بعدم المانع [٣] و وجوب ذلك الواجب مانع، و كذلك النهي المتعلّق بذلك المحرّم مانع و معه لا أمر بالحجّ [٤]؛ نعم، لو كان الحجّ مستقرّاً عليه و توقّف الإتيان به على ترك واجب أو فعل حرام، دخل في تلك المسألة، و أمكن أن يقال بالإجزاء، لما ذكر من منع اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضدّه، و منع كون النهي المتعلّق بأمر خارج [٥] موجباً للبطلان.
مسألة ٦٧: إذا كان في الطريق عدوّ لا يندفع إلّا بالمال، فهل يجب بذله و يجب الحجّ أو لا؟ أقوال [٦]؛ ثالثها الفرق [٧] بين المضرّ بحاله [٨] و عدمه، فيجب في الثاني دون الأوّل.
[١] مكارم الشيرازي: الأقوى هو الإجزاء بناءً على أنّ اعتبار عدم مزاحمة الواجب الأهمّ في وجوب الحجّ ليس من ناحية مسألة الاستطاعة، بل من جهة المزاحمة و التضادّ، و قد ذكرنا في محلّه صحّة الأمر بالمتضادّين على سبيل الترتّب، مضافاً إلى كفاية قصد الملاك
[٢] مكارم الشيرازي: هذا التعليل ضعيف، لأنّ النهي المتعلّق بالضدّ- على القول به- إنّما تعلّق به عيناً لا غير
[٣] الگلپايگاني: بل يقدّم سائر الواجبات على الحجّ من باب التزاحم مع إحراز الأهميّة كما مرّ، و كذا ترك الحرام؛ و عليه فالأقوى في المسألة الإجزاء كما في صورة الاستقرار
[٤] الخوئي: بل الأمر به موجود إن كان الحجّ أهمّ منه، و إن كان غيره أهمّ فالحجّ أيضاً مأمور به على نحو الترتّب، على ما ذكرناه في محلّه
[٥] الخوئي: هذا إذا كان المراد تعلّق النهي بالضدّ العام و هو الترك؛ و أمّا لو فرض تعلّقه بالضدّ الخاصّ فهو متعلّق بنفس الحجّ لا بأمر خارج
[٦] الامام الخميني: رابعها: التفصيل بين كون العدوّ مانعاً عن العبور و لم يكن السرب مخلّى عرفاً و لكن يمكن تخليته بالمال فلا يجب و بين عدم المنع منه لكن يأخذ الظالم من كلّ عابر شيئاً فيجب، إلّا إذا كان الدفع حرجيّاً، و هذا هو الأقوى
مكارم الشيرازي: الأقوى أن يفصّل بين ما يصدق معه الاستطاعة العرفيّة و ما لا
يصدق، فإنّ المقامات مختلفة جدّاً
[٧] الگلپايگاني: الأقوى الوجوب مع استطاعة
البذل إن لم يعدّ بذله من التلف و الضرر كالمأخوذ بالسرقة و النهب، و إلّا فالأقوى
عدم الوجوب إن كان الضرر معتدّاً به؛ نعم، يجزي الحجّ مع الإقدام و بقاء الاستطاعة
[٨] الخوئي: أو كان معتدّاً به و إن كان يكن مضرّاً بحاله