العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٢ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
في نفقته، فهل للمالك تضمينه مطلقاً أو إذا كان لا لعذر منه؟ وجهان؛ أقواهما العدم [١]، لما ذكر من جواز المعاملة و جواز الفسخ في كلّ وقت، فالمالك هو المقدّم على ضرر نفسه.
الرابعة: لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح و بالمال عروض، لا يجوز للعامل التصرّف فيه بدون إذن المالك ببيع و نحوه و إن احتمل تحقّق الربح بهذا البيع، بل و إن وجد زبون يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح؛ نعم، لو كان هناك زبون بانٍ على الشراء بأزيد من قيمته، لا يبعد جواز إجبار المالك على بيعه منه [٢]، لأنّه في قوّة وجود الربح فعلًا، و لكنّه مشكل [٣] مع ذلك، لأنّ المناط كون الشيء في حدّ نفسه زائد القيمة، و المفروض عدمه.
و هل يجب عليه البيع و الإنضاض إذا طلبه المالك أو لا؟ قولان؛ أقواهما عدمه [٤]؛ و دعوى أنّ مقتضى قوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» وجوب ردّ المال إلى المالك كما كان، كما ترى.
الخامسة: إذا حصل الفسخ أو الانفساخ بعد حصول الربح قبل تمام العمل أو بعده و بالمال عروض، فإن رضيا بالقسمة كذلك فلا إشكال، و إن طلب العامل بيعها فالظاهر عدم وجوب إجابته [٥].
[١] الخوئي: في القوّة إشكال، و الاحتياط لا يُترك
[٢] مكارم الشيرازي: إذا وجد الزبون (و هو الطالب المشتري) فالأقوى جواز إجبار المالك إذا كان التأخير مصداقاً للضرر و الخسران، و كان ضامناً لو أخّر لصدق الربح
[٣] الامام الخميني: بل ممنوع، سواء وجد زبون أو كان الشيء في حدّ نفسه قيّماً؛ نعم، له بيع حصّته لشركته مع المالك بعد ظهور الربح
[٤] مكارم الشيرازي: بل الأقوى وجوب الإنضاض على العامل فيما يتعارف إنضاضه، لا سيّما إذا كان العامل أهلًا له دون المالك، لما عرفت غير مرّة أنّ إطلاق العقد ينصرف إلى ما هو المتعارف عند العقلاء و أهل العرف، إلّا أن يصرّح بخلافه؛ و بالجملة: اللازم على العامل تتميم ما هو ناقص من معاملاته، و يعدّ من وظائفه بما أنّه عامل، كإتمام السفر و وصوله إلى الغاية و جمع الديون و الإنضاض فيما يلزم إنضاضه؛ و ترك جميع ذلك مهملًا، إسناداً إلى كون العقد جائزاً، عجيب؛ فإنّ للجواز عند العقلاء معياراً و ضابطة، لا ما يشبه أعمال المجانين و السفهاء كصرف مئات ألف من النقود في مقدّمات تبطل جميعها عند فسخ المضاربة
[٥] مكارم الشيرازي: بل الظاهر وجوب إجابة العامل إذا احتمل ربح؛ كما أنّ الظاهر وجوب إجابة المالك بالإنضاض إذا كان الإنضاض من تمام المضاربة، لاقتضاء إطلاقها ذلك؛ و لا يحتاج إلى قاعدة اليد. و الّذي يظهر من كلام جمع أنّهم جرّدوا المضاربة عمّا استقرّ عليه بناء العقلاء في جميع الموارد و أحدثوا فيها عجائب يستوحش منها أهل العرف. و قد عرفت الحقّ الحقيق بالتصديق في هذا الباب