العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - فصل في أحكام عقد الإجارة
للبائع الخيار أو لا؟ وجهان؛ لا يخلو أوّلهما من قوّة [١]، خصوصاً إذا أوجب ذلك له الغبن [٢]، هذا إذا بيعت العين المستأجرة على غير المستأجر؛ أمّا لو بيعت عليه ففي انفساخ الإجارة وجهان؛ أقواهما العدم و يتفرّع على ذلك امور:
منها [٣]: اجتماع الثمن و الاجرة عليه حينئذٍ؛
و منها: بقاء ملكه للمنفعة في مدّة تلك الإجارة لو فسخ البيع بأحد أسبابه، بخلاف ما لو قيل بانفساخ الإجارة؛
و منها: إرث الزوجة من المنفعة في تلك المدّة لو مات الزوج المستأجر بعد شرائه لتلك العين و إن كانت ممّا لا ترث الزوجة منه، بخلاف ما لو قيل بالانفساخ بمجرّد البيع؛
و منها: رجوع المشتري [٤] بالاجرة [٥] لو تلف العين بعد قبضها و قبل انقضاء مدّة الإجارة، فإنّ تعذّر استيفاء المنفعة يكشف عن بطلان الإجارة و يوجب الرجوع بالعوض و إن كان تلف العين عليه.
مسألة ٢: لو وقع البيع و الإجارة في زمان واحد، كما لو باع العين مالكها على شخص و آجرها وكيله على شخص آخر و اتّفق وقوعهما في زمان واحد، فهل يصحّان معاً و يملكها المشتري مسلوبة المنفعة، كما لو سبقت الإجارة، أو يبطلان معاً للتزاحم في ملكيّة المنفعة، أو يبطلان معاً بالنسبة إلى تمليك المنفعة فيصحّ البيع على أنّها مسلوبة المنفعة تلك المدّة، فتبقى المنفعة على ملك البائع؟ وجوه؛ أقواها الأوّل، [٦] لعدم التزاحم، فإنّ البائع لا يملك المنفعة و إنّما
[١] الخوئي: بل الأقوى هو الثاني، إلّا إذا كان ذلك موجباً للغبن
الامام الخميني: في صورة الغبن
[٢] الگلپايگاني: الغبن سبب مستقلّ للخيار، و
خيار تخلّف الوصف لا يبتني عليه، كما مرّ
[٣] الگلپايگاني: اعتبار الإضافة
المعتبرة بين العين و المستأجر بينها و بين المالك في غاية الإشكال، و كذا اعتبار
ملك المنفعة استقلالًا لمالك العين، كما نبّه عليه غير واحد من أساطين الفنّ،
فالأحوط التصالح في مال الإجارة في تلك المدّة، و المنفعة للمشتري على أيّ تقدير
[٤] الامام الخميني: من حين تلف العين، فإنّه بهذا القيد من متفرّعات عدم
الانفساخ
[٥] الگلپايگاني: المشتري يرجع على البائع على التقديرين، لكنّه من حين
البيع على الانفساخ و من حين التلف على عدمه
[٦] الخوئي: بل أقواها الأخير،
لتزاحم العقدين في التأثير زماناً، و لا أثر للتقدّم و التأخّر في الرتبة في
المقام و نحوه، كما حقّق في محلّه
مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، لتزاحم البيع و الإجارة بالنسبة إلى المنافع؛ و كون أحدهما بالأصالة و الآخر بالتبع، لا أثر له؛ فالأحوط لو لا الأقوى، الحكم بالبطلان