العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - فصل في الوصيّة بالحجّ
تبرّعاً أو بالإجارة، بل يجوز ذلك في الواجب أيضاً، كما إذا كان على الميّت أو الحيّ الّذي لا يتمكّن من المباشرة لعذرٍ حجّان مختلفان نوعاً كحجّة الإسلام و النذر [١] أو متّحدان من حيث النوع كحجّتين للنذر، فيجوز أن يستأجر أجيرين لهما في عام واحد، و كذا يجوز إذا كان أحدهما واجباً و الآخر مستحبّاً، بل يجوز أن يستأجر أجيرين لحجّ واجب واحد كحجّة الإسلام في عام واحد احتياطاً، لاحتمال بطلان حجّ أحدهما، بل و كذا مع العلم بصحّة الحجّ من كلّ منهما، و كلاهما آتٍ بالحجّ الواجب و إن كان إحرام أحدهما قبل إحرام الآخر [٢]، فهو مثل ما إذا صلّى جماعة على الميّت في وقت واحد، و لا يضرّ سبق أحدهما بوجوب الآخر [٣]، فإنّ الذمّة مشغولة ما لم يتمّ العمل، فيصحّ قصد الوجوب من كلّ منهما و لو كان أحدهما أسبق شروعاً [٤].
[فصل في الوصيّة بالحجّ]
فصل في الوصيّة بالحجّ
مسألة ١: إذا أوصى بالحجّ، فإن علم أنّه واجب، اخرج من أصل التركة و إن كان بعنوان الوصيّة؛ فلا يقال: مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث؛ نعم، لو صرّح بإخراجه من الثلث اخرج منه، فإن و في به، و إلّا يكون الزائد من الأصل؛ و لا فرق في الخروج من الأصل بين حجّة الإسلام و الحجّ النذري [٥] و الإفساديّ [٦]، لأنّه بأقسامه واجب ماليٌّ و إجماعهم
[١] الامام الخميني: مرّ الإشكال في جواز الاستنابة للحجّ النذري عن الحيّ المعذور
[٢] الخوئي: هذا إذا كان إتمام أعمال الحجّ منهما في زمان واحد؛ و أمّا إذا كان قد سبق أحدهما بالإتمام كان هو حجّة الإسلام، و كذا الحكم في الصلاة على الميّت
[٣] مكارم الشيرازي: و لكن إذا سبق أحدهما بإتمام حجّه قبل الآخر، فقد سقط الوجوب عن المنوب عنه، فكيف يصحّ للثاني نيّة الوجوب بل مطلق الأمر؟ لأنّ المفروض سقوط ما نواه، و لكن لمّا كان الحجّ لا يمكن تركه إلّا بالإتمام و لا يخرج من الإحرام إلّا بأداء مناسكه، فعليه أن يتمّه بقصد القربة المطلقة. و القول بأنّ سبق أحدهما بالإتمام يكشف عن بطلان الآخر، كما في المستمسك، كما ترى، فإنّ إطلاق أدلّة الصحّة يشمل كليهما ما لم يتمّ أحدهما قبل الآخر
[٤] الامام الخميني: لكنّهما يراعيان التقارن في الختم
[٥] الخوئي: مرّ أنّ الحجّ النذري يخرج من الثلث، و كذا الإفسادي، و يختصّ الخروج من الأصل بحجّة الإسلام
[٦] الگلپايگاني: لا يُترك الاحتياط في الإفسادي، و قد مرّ أنّ المناط في الإخراج من الأصل كون الواجب ديناً، لا كونه ماليّاً
مكارم الشيرازي: قد عرفت في المسألة [٧] من الحجّ النذري أنّه لا دليل على إخراج الحجّ النذري، فكيف بالإفسادي عن الأصل؟ و أنّ ما يقال بأنّ كلّ واجب مالي يخرج من الأصل لا يخلو عن إشكال؛ نعم، لا ينبغي ترك الاحتياط على إخراج الحجّ النذري و الإفسادي عن الأصل مع رضى الورثة، فراجع ما ذكرناه هناك مع تفصيله