العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٦ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
بالبقيّة فخسر عشرة أو تلف منه عشرة، يجب جبره بالربح السابق حتّى المقدار الشائع منه في العشرة المأخوذة، فلا يبقى للعامل من الربح السابق شيء.
و على ما ذكرنا، فلا وجه لما ذكره المحقّق و تبعه غيره من أنّ الربح اللاحق لا يجبر مقدار الخسران الّذي ورد على العشرة المأخوذة، لبطلان المضاربة بالنسبة إليها، فمقدار الخسران الشائع فيها لا ينجبر بهذا الربح، فرأس المال الباقي بعد خسران العشرة في المثال المذكور لا يكون تسعين، بل أقلّ منه بمقدار حصّة خسارة العشرة المأخوذة و هو واحد و تسع، فيكون رأس المال الباقي تسعين إلّا واحداً و تسع و هي تسعة و ثمانون إلّا تسع؛ و كذا لا وجه لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني أنّ مقدار الربح الشائع في العشرة الّتي أخذها المالك لا يجبر الخسران اللاحق و أنّ حصّة العامل منه يبقى له و يجب على المالك ردّه إليه، فاللازم في المثال المفروض عدم بقاء ربح للعامل بعد حصول الخسران المذكور، بل قد عرفت سابقاً أنّه لو حصل ربح و اقتسماه في الأثناء [١] و أخذ كلٌّ حصّته منه ثمّ حصل خسران، أنّه يستردّ من العامل مقدار ما أخذ، بل و لو كان الخسران بعد الفسخ [٢] قبل القسمة، بل أو بعدها [٣] إذا اقتسما العروض و قلنا بوجوب الإنضاض [٤] على العامل و إنّه من تتمّات المضاربة.
مسألة ٤٨: إذا كانت المضاربة فاسدة، فإمّا أن يكون مع جهلهما بالفساد أو مع علمهما أو علم أحدهما دون الآخر، فعلى التقادير: الربح بتمامه للمالك، لإذنه في التجارات و إن كانت مضاربته باطلة؛ نعم، لو كان الإذن مقيّداً بالمضاربة توقّف ذلك على إجازته [٥]، و إلّا
[١] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ الخسران الحاصل بعد الفسخ و القسمة لا يجبر قطعاً؛ و كذا بعد الفسخ و قبل القسمة فيما لا يحتاج الى الإنضاض، بل و كذا بعد تمام أمر المضاربة كذلك
[٢] الامام الخميني: مرّ الكلام فيه
الخوئي: تقدّم أنّه لا يتدارك الخسران بعد الفسخ بالربح السابق مطلقاً حتّى
قبل القسمة
[٣] الگلپايگاني: قد مرّ أنّ الظاهر هو الاستقرار بالقسمة إذا رضيا
بها بلا إنضاض
[٤] الخوئي: مرّ أنّه لا إشكال في عدم وجوبه في هذا الفرض؛ ثمّ إنّ
ظاهر كلامه أنّ تدارك الخسران هنا منوط بوجوب الإنضاض على العامل، و قد تقدّم منه
عدم وجوبه
[٥] مكارم الشيرازي: و هل المتّبع هنا الإذن الشخصيّ المطلق أو
المقيّد، كما هو ظاهر المتن، أو المدار على الإذن النوعي الحاصل في جميع المضاربات
الفاسدة عند أهل العرف، كما هو ظاهر إطلاق الأصحاب و هو المتّبع في بيع ما يملك و
ما لا يملك؟ لا يبعد الثاني و إن كانت المسألة لا تخلو عن إشكال