العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٨ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
و فيه: أنّ المفروض عدم قصدها [١]، كما أنّه ربما يحتمل استحقاقه اجرة المثل إذا اعتقد أنّه يستحقّها مع الفساد، و له وجه و إن كان الأقوى خلافه، هذا كلّه إذا حصل ربح و لو قليلًا؛ و أمّا مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الاجرة و لو مع الجهل مشكل [٢]، لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح، و على هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحقّ أقلّ الأمرين من مقدار الربح و اجرة المثل، لكنّ الأقوى خلافه، لأنّ رضاه بذلك كان مقيّداً [٣] بالمضاربة، و مراعاة الاحتياط في هذا و بعض الصور المتقدّمة أولى.
مسألة ٤٩: إذا ادّعي على أحد أنّه أعطاه كذا مقداراً مضاربةً، و أنكر [٤]، و لم يكن للمدّعي بيّنة، فالقول قول المنكر مع اليمين.
مسألة ٥٠: إذا تنازع المالك و العامل في مقدار رأس المال الّذي أعطاه للعامل، قدّم قول العامل بيمينه مع عدم البيّنة، من غير فرق بين كون المال موجوداً أو تالفاً، مع ضمان العامل، لأصالة عدم إعطائه أزيد ممّا يقوله و أصالة براءة ذمّته إذا كان تالفاً بالأزيد؛ هذا إذا لم يرجع نزاعهما إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح [٥]، كما إذا كان نزاعهما بعد حصول الربح
[١] الگلپايگاني: بل المفروض قصدهما، لما مرّ من أنّ المضاربة مركّبة من جعالة و غيرها
مكارم الشيرازي: اللّهم إلّا أن يقال: أنّ الجعالة ليس إلّا هذا؛ فتأمّل
[٢]
الخوئي: الظاهر أنّه لا إشكال في عدم استحقاقه
مكارم الشيرازي: لا ينبغي الإشكال في عدم الاستحقاق، لأنّه أقدم على عدم العوض
على عمله مع عدم حصول الربح، كما ذكره؛ و العجب أنّه ذكر هذا الاستدلال و لم يرد
عليه، و مع ذلك أشكل في استحقاق العامل
[٣] الگلپايگاني: في إطلاقه تأمّل
[٤]
مكارم الشيرازي: أي أنكر المضاربة و نفس الإعطاء أيضاً؛ و وجه قبول قوله ظاهر
[٥]
مكارم الشيرازي: لا يُترك الاحتياط؛ و المسألة مبنيّة على ما ذكروه في كتاب مباحث
القضاء، و أنّ المعيار في تشخيص المدّعي و المنكر هو مصبّ النزاع أو ما يؤول إليه؛
فإن كان الأوّل كان الدعوى على مقدار رأس المال هنا، فالقول قول العامل؛ و إن كان
الثاني كان القول قول المالك مع قطع النظر عمّا يأتي من الإشكال؛ هذا، و لكن لمّا
كان صدق المدّعي و المنكر بنظر العرف، لا يبعد كونه تابعاً لمصبّ الدعوى، فإذا
اختلفا في مقدار رأس المال من الأوّل فعلى المالك إثبات الزيادة، و إلّا كان القول
قول العامل؛ و أمّا كون نتيجته ما ذا، فهو أمر آخر؛ و المسألة غير صافية عن
الإشكال، فلا يُترك الاحتياط