العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣٣ - فصل في معنى الحوالة و شرائطها و أحكامها
التفصيل [١] بين أن يحوله عليه بما له عليه، بأن يقول: أعطه من الحقّ الّذي لي عليك، فلا يعتبر رضاه فإنّه بمنزلة الوكيل في وفاء دينه و إن كان بنحو اشتغال ذمّته للمحتال و براءة ذمّة المحيل بمجرّد الحوالة، بخلاف ما إذا وكّله فإنّ ذمّة المحيل مشغولة إلى حين الأداء، و بين أن يحوله عليه من غير نظر إلى الحقّ الّذي له عليه على نحو الحوالة [٢] على البريء، فيعتبر رضاه، لأنّ شغل ذمّته بغير رضاه على خلاف القاعدة. و قد يعلّل باختلاف الناس في الاقتضاء، فلا بدّ من رضاه، و لا يخفى ضعفه؛ كيف، و إلّا لزم عدم جواز بيع دينه على غيره، مع أنّه لا إشكال فيه.
الرابع: أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل؛ سواء كان مستقرّاً أو متزلزلًا؛ فلا تصحّ في غير الثابت، سواء وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل و مال السبق و الرماية قبل حصول السبق أو لم يوجد سببه أيضاً كالحوالة بما يستقرضه؛ هذا ما هو المشهور [٣]، لكن لا يبعد [٤] كفاية حصول السبب، كما ذكرنا في الضمان [٥]، بل لا يبعد الصحّة فيما إذا قال: أقرضني كذا و خذ عوضه من زيد [٦]، فرضي و رضي زيد أيضاً، لصدق
[١] الامام الخميني: بل لا وجه له، فإنّ الحوالة على المديون بنحو ما على البريء لا محصّل لها، و لا ربط بين باب الحوالة و الوكالة
[٢] الگلپايگاني: الظاهر أنّ نحو الحوالة على المديون و البريء نحو واحد و لذا يعتبر قبول المديون كما مرّ، و قد مرّ أيضاً أنّ حصول الإيفاء و الاستيفاء في المديون خارج عن الحوالة
[٣] الامام الخميني: و هو المنصور، بل الأقوى عدم الصحّة في الفرع اللاحق
الگلپايگاني: و هو الأقوى، كما مرّ في الضمان
[٤] الخوئي: فيه إشكال، بل منع؛
و كذا فيما بعده
[٥] مكارم الشيرازي: بل هو بعيد؛ و الفرق بينهما كون الضمان عند
تحقّق السبب متداولًا بين أهل العرف، و هنا غير متداول؛ و قد عرفت عدم شمول إطلاق
أدلّة العقود لأمثال ذلك
[٦] مكارم الشيرازي: و الظاهر أنّ مآله إلى إنشاء «قرض»
و «حوالة» بصيغة واحدة، و يشتغل ذمّته بما آخذه، ثمّ ينتقل منه إلى ذمّة المحال
عليه، فيصحّان جميعاً، فلا يبقى مجال لإشكال عدم صدق الحوالة، كما عن بعض المحشّين