العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - فصل في أحكام العوضين
وجه له، لأنّ منافعه بعد العقد عليها صارت مالًا للمستحقّ، فإذا بذلها و لم يقبل كان تلفها منه، مع أنّا لا نسلّم أنّ منافعه لا تضمن إلّا بالاستيفاء [١]، بل تضمن بالتفويت [٢] أيضاً [٣] إذا صدق ذلك، كما إذا حبسه و كان كسوباً فإنّه يصدق في العرف أنّه فوّت عليه كذا مقداراً؛ هذا، و لو استأجره لقلع ضرسه فزال الألم [٤] بعد العقد، لم تثبت الاجرة [٥]، لانفساخ الإجارة [٦] حينئذٍ.
مسألة ٤: إذا تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر بطلت الإجارة، و كذا إذا تلفت عقيب قبضها بلا فصل؛ و أمّا إذا تلفت بعد استيفاء [٧] منفعتها في بعض المدّة فتبطل بالنسبة إلى بقيّة المدّة [٨]، فيرجع من الاجرة [٩] بما قابل المتخلّف [١٠] من المدّة، إن نصفاً فنصفٌ و إن ثلثاً فثلثٌ، مع تساوي الأجزاء بحسب الأوقات، و مع التفاوت تلاحظ النسبة.
مسألة ٥: إذا حصل الفسخ في أثناء المدّة بأحد أسبابه، تثبت الاجرة المسمّاة بالنسبة
[١] مكارم الشيرازي: و بالجملة، المدار على صدق تفويت المنافع عرفاً، فإنّ قاعدة الإتلاف قاعدة عقلائيّة أمضاها الشرع، و هذه القاعدة عندهم لا تختصّ بالأعيان، بل تشمل المنافع، حتّى في مثل الحرّ الكسوب. و ما في بعض الحواشي من أنّ صدق التفويت تسامحيّ، يردّه بناء العقلاء عليه في امورهم قطعاً و تدور عليها رحى أعمالهم؛ و أشكل منه ما في بعض آخر من صدق التفويت، فهو أيضاً غير كافٍ، فإنّه لا دليل على أنّ كلّ تفويت يوجب الضمان؛ انتهى. و لكنّ الإنصاف أنّ التفويت في الأموال و المنافع من أسباب الضمان بين العقلاء و لم يردع عنه الشرع
[٢] الگلپايگاني: مشكل، بل الظاهر عدم الضمان
[٣] الخوئي: التفويت في نفسه ليس من أسباب الضمان، و عليه فلا ضمان على الأقوى
[٤] الگلپايگاني: بحيث يحرم قلعه
[٥] مكارم الشيرازي: مجرّد زوال الألم في الضرس غير كافٍ، بل اللازم زوال علّة قلع الضرس؛ و الظاهر أنّ مراده أيضاً هذا المعنى و إن كانت العبارة قاصرة
[٦] الخوئي: في إطلاقه منع ظاهر، بل الظاهر عدم الانفساخ مطلقاً
[٧] الامام الخميني: بل بعد مضيّ بعض المدّة مع إمكان الاستيفاء
[٨] الگلپايگاني: و لا يبعد أن يكون للمستأجر خيار التبعّض بالنسبة إلى ما مضى إن كان التبعّض ضرريّاً
[٩] الخوئي: هذا إذا لم يفسخ الإجارة من أصلها، و إلّا فيرجع إلى المؤجر بتمام الاجرة و يجب عليه دفع اجرة المثل بالإضافة إلى ما مضى
[١٠] مكارم الشيرازي: بطلان الإجارة في البعض لا يوجب خيار تبعّض الصفقة، كما توهّم، لأنّ المفروض أنّه تصرّف في البعض و أتلفه