العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - الثالث الاستطاعة
أحوط [١]
مسألة ٦: إنّما يعتبر الاستطاعة من مكانه، لا من بلده [٢]؛ فالعراقيّ إذا استطاع و هو في الشام وجب عليه و إن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق، بل لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكّعاً أو لحاجة اخرى من تجارة أو غيرها و كان له هناك ما يمكن أن يحجّ به وجب عليه، بل لو أحرم متسكّعاً فاستطاع و كان أمامه ميقات آخر، أمكن أن يقال [٣] بالوجوب عليه و إن كان لا يخلو عن إشكال.
مسألة ٧: إذا كان من شأنه ركوب المحمل [٤] أو الكنيسة و لم يوجد، سقط الوجوب؛ و لو وجد و لم يوجد شريك للشقّ الآخر، فإن لم يتمكّن من اجرة الشقّين سقط أيضاً، و إن تمكّن فالظاهر الوجوب [٥] لصدق الاستطاعة؛ فلا وجه لما عن العلّامة من التوقّف فيه، لأنّ بذل المال له خسران، لا مقابل له؛ نعم، لو كان بذله مجحفاً [٦] و مضرّاً بحاله لم يجب [٧]، كما هو الحال في شراء ماء الوضوء.
مسألة ٨: غلاء أسعار ما يحتاج إليه أو اجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب السقوط و لا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكّنه من القيمة، بل و كذا لو توقّف على الشراء بأزيد من ثمن المثل و القيمة المتعارفة، بل و كذا لو توقّف على بيع أملاكه بأقلّ من ثمن المثل [٨]، لعدم
[١] الگلپايگاني: لكنّه لو عمل بهذا الاحتياط لا يُترك الاحتياط بتكرار الحجّ بعد الاستطاعة، إلّا إذا كان مستطيعاً من الميقات في الأوّل
[٢] مكارم الشيرازي: نعم، صرّح بعضهم كالشهيد الثاني فيما حكي عنه باعتبار كون الحجّ من بلده الّذي توطّنه، و لكن لا دليل عليه بعد إطلاق الأدلّة؛ و وجوب الحجّ البلديّ عن الميّت، على القول به، لا ربط له بما نحن فيه، و سيأتي عدم وجوبه أيضاً إن شاء اللّه
[٣] الخوئي: بل هو المتعيّن، لكشف الاستطاعة عن عدم الأمر الندبي حين الإحرام، فيجب عليه الإحرام للحجّ ثانياً، سواء أ كان أمامه ميقات آخر أم لم يكن
[٤] مكارم الشيرازي: قد عرفت معنى الشأن في هذه الموارد في المسألة الرابعة، فلا نعيد
[٥] الخوئي: فيه إشكال، لأنّه لا يجب تحمّل الضرر الزائد على مصارف الحجّ؛ و منه يظهر الحال في المسألة الآتية
[٦] الامام الخميني: الميزان صيرورة الحجّ حرجيّاً عليه، و كذا الحال في المسألة الآتية كما أشار إليه الماتن قدس سره
[٧] الگلپايگاني: بل يجب إلّا إذا لم يصدق عليه المستطيع
[٨] مكارم الشيرازي: في إطلاقه تأمّل، بل المدار في ذلك كلّه على الاستطاعة العرفيّة، و من الواضح أنّه لو لم يكن عنده مال و اضطرّ إلى بيع بعض أملاكه بعشر قيمتها مثلًا لا يعدّ مستطيعاً عرفاً و إن كان له أملاك كثيرة و كذا ما أشبهه، فلا نحتاج إلى أدلّة نفي الضرر و الحرج و إن كانت منطبقة على ما نحن فيه أحياناً