العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٢ - فصل في أحكام العوضين
إلى ما مضى، و يرجع منها بالنسبة إلى ما بقي [١]، كما ذكرنا في البطلان على المشهور، و يحتمل قريباً [٢] أن يرجع تمام المسمّى [٣] و يكون للمؤجر اجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى، لأنّ المفروض أنّه يفسخ العقد الواقع أوّلًا، و مقتضى الفسخ عود كلّ عوض إلى مالكه، بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في صورة البطلان أيضاً، لكنّه بعيد.
مسألة ٦: إذا تلف بعض العين المستأجرة، تبطل بنسبته و يجيء خيار تبعّض الصفقة.
مسألة ٧: ظاهر كلمات العلماء [٤] أنّ الاجرة من حين العقد مملوكة للمؤجر بتمامها، و بالتلف قبل القبض أو بعده أو في أثناء المدّة ترجع إلى المستأجر كلًاّ أو بعضاً من حين البطلان، كما هو الحال عندهم في تلف المبيع قبل القبض، لا أن يكون كاشفاً عن عدم ملكيّتها من الأوّل؛ و هو مشكل [٥]، لأنّ مع التلف ينكشف عدم كون المؤجر مالكاً للمنفعة
[١] الگلپايگاني: و للمتضرّر بالتبعّض خياره إن لم يكن التبعّض مستنداً إليه
[٢] الامام الخميني: هذا هو الأقوى فيما إذا كان حقّ الفسخ و الخيار بسبب كان حين العقد، كما إذا تبيّن الغبن أو وجد العيب السابق؛ و أمّا مع عروض ذلك في الأثناء فالأقوى هو التوزيع
الگلپايگاني: بل هو المتعيّن في الخيارات الثابتة بالنصّ المستفاد منها حقّ
فسخ مجموع العقد بمقتضى ظهور الدليل أو المتيقّن منه؛ و أمّا الخيارات الناشئة من
الضرر أو الشرط أو تخلّف الوصف أو الشرط فالظاهر أنّه لا مانع في فسخ البعض، و ضرر
التبعّض ينجبر بخياره
[٣] الخوئي: هذا الاحتمال هو المتعيّن، إلّا أن يكون الخيار
ثابتاً بالاشتراط الظاهر عرفاً في تقسيط الاجرة المسمّاة
مكارم الشيرازي: هذا الاحتمال قويّ إذا كان سبب الخيار من أوّل الأمر مثل
الغبن؛ أمّا إذا كان من قبيل خيار الشرط و فسخ به بعد حين، فضمان المسمّى أقوى؛ و
توهّم أنّ العقد إذا انفسخ لا بدّ أن ينفسخ في كلّه لا في بعضه، لأنّه أمر واحد،
مدفوع جدّاً بأنّ التجزئة في الفسخ في البيع و غيره أمر جائز؛ أ لا ترى أنّه لو باع
حيواناً مع غيره، كان له الفسخ في خصوص الحيوان، كما صرّحوا به؟ أضف إلى ذلك أنّه
في المقام استوفي بعض المنافع و انعدم، فيجوز له الفسخ فيما بقي
[٤] الگلپايگاني:
في استظهار ذلك من كلماتهم تأمّل و إن كان له وجه، و الأقوى ما في المتن
[٥]
مكارم الشيرازي: لا إشكال فيه؛ و ما ذكره من الإشكال و الفرق بين مسألة الإجارة و
البيع، قابل للدفع و المنع، لأنّ العين المستأجرة بحسب طبعها أيضاً قابلة للبقاء و
هذا كافٍ، و أمّا إذا لوحظ بالنسبة إلى علم اللّه- تبارك و تعالى- فالعين الّذي
ينعدم بعد البيع بلحظة في علم اللّه، فهو أيضاً لا ماليّة له. و بالجملة، المدار
في المعاملات الدارجة بين العقلاء على قابليّة العين للبقاء بحسب طبعه، و حينئذٍ
يملك الموجر مال الإجارة و إن انعدمت العين المستأجرة لبعض السوانح؛ نعم، لو كانت
بحسب طبيعتها غير قابلة للبقاء إلى مدّة معيّنة، لم تصحّ إجارتها إلى تلك المدّة
من أوّل الأمر، و يكفي في وجود المنافع وجودها بالقوّة؛ و من هنا يظهر الحال في
سائر ما يترتّب عليه من الفروع