العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٧ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
في كلّي العقود على أنّ اللازم ترتّب الأثر عند إنشاء العقد من غير تأخير، أو دعوى منافاة التعليق للإنشاء. و في الثاني ما لا يخفى، و في الأوّل منع تحقّقه في المقام. و ربّما يقال: لا يجوز تعليق الضمان، و لكن يجوز تعليق الوفاء على شرط مع كون الضمان مطلقاً، و فيه: أنّ تعليق الوفاء عين تعليق الضمان و لا يعقل التفكيك؛ نعم، في المثال الثاني يمكن أن يقال [١] بإمكان تحقّق الضمان منجّزاً مع كون الوفاء معلّقاً على عدم وفاء المضمون له، لأنّه يصدق أنّه ضمن الدين على نحو الضمان في الأعيان المضمونة، إذ حقيقته [٢] قضيّة تعليقيّة [٣]، إلّا أن يقال بالفرق بين الضمان العقديّ و الضمان اليديّ [٤].
الثامن: كون الدين الّذي يضمنه ثابتاً في ذمّة المضمون عنه؛ سواء كان مستقرّاً كالقرض و العوضين في البيع الّذي لا خيار فيه، أو متزلزلًا كأحد العوضين في البيع الخياريّ، كما إذا ضمن الثمن الكليّ للبائع أو المبيع الكليّ للمشتري أو المبيع الشخصي [٥] قبل القبض، و كالمهر
[١] الامام الخميني: كيف يمكن مع دعوى امتناع التفكيك، مع أنّ هذا النحو من الضمان غير ما عندنا من كونه ناقلًا
الخوئي: لعلّه يريد بذلك أنّ الضمان في مورد تعليق الوفاء على عدم وفاء
المديون ليس بمعنى النقل إلى الذمّة ليرجع تعليق الوفاء عليه إلى تعليق الضمان، بل
هو بمعنى تعهّد ما في ذمّة الغير على حذو تعهّد العين الخارجيّة، و عليه فالضمان
فعليّ و أثره الانتقال إلى الذمّة على تقدير عدم وفاء المديون كما أنّ أثره في
ضمان العين الخارجيّة ذلك على تقدير تلفها، و على هذا فلا بأس بما أفاده قدس سره.
و لا يبعد أن يكون الضمان بالمعنى المزبور من المرتكزات العرفيّة
[٢] الامام
الخميني: كون حقيقة ضمان اليد قضيّة تعليقيّة، في محلّ المنع، و لا يسع المقام
تفصيله
[٣] الگلپايگاني: إن كان المقصود تعليق الضمان بعدم الإعطاء فهذا عين ما
هو باطل عند المشهور، و إن كان المقصود الضمان منجّزاً لكنّه يخبر بأنّه يفي ما
دام الدين باقياً و لم يؤدّ المضمون عنه، فالظاهر أنّه ليس بتعليق و لا ممنوع
[٤]
الگلپايگاني: و يمكن أن يقال: إنّ عهدة العين في ضمان اليد أيضاً فعليّ؛ غاية
الأمر أنّ عليه الردّ مع البقاء و المثل أو القيمة مع التلف
[٥] الامام الخميني:
محلّ إشكال، مع أنّه ليس من أمثلة المقام
الخوئي: لا موقع لذكره في المقام، فإنّ الكلام إنّما هو في ضمان الدين