العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩٨ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
قبل الدخول و نحو ذلك؛ فلو قال: اقرض فلاناً كذا و أنا ضامن، أو بعه نسيئة و أنا ضامن، لم يصحّ على المشهور [١]، بل عن التذكرة الإجماع [٢]، قال: لو قال لغيره: مهما أعطيت فلاناً فهو علىّ، لم يصحّ إجماعاً. و لكن ما ذكروه من الشرط ينافي جملة من الفروع الآتية. و يمكن أن يقال بالصحّة إذا حصل المقتضي للثبوت و إن لم يثبت فعلًا، بل مطلقاً، لصدق الضمان و شمول العمومات العامّة و إن لم يكن من الضمان المصطلح عندهم، بل يمكن منع عدم كونه منه أيضاً.
التاسع: أن لا يكون ذمّة الضامن مشغولة للمضمون عنه بمثل الدين الّذي عليه، على ما يظهر من كلماتهم في بيان الضمان بالمعنى الأعمّ، حيث قالوا: إنّه بمعنى التعهّد بمال أو نفس، فالثاني الكفالة، و الأوّل إن كان ممّن عليه للمضمون عنه مال فهو الحوالة، و إن لم يكن فضمان بالمعنى الأخصّ. و لكن لا دليل على هذا الشرط [٣]، فإذا ضمن للمضمون عنه بمثل ما له عليه يكون ضماناً، فإن كان بإذنه يتهاتران [٤] بعد أداء مال الضمان، و إلّا فيبقى الّذي للمضمون عنه عليه و تفرغ ذمّته ممّا عليه بضمان الضامن تبرّعاً، و ليس من الحوالة، لأنّ المضمون عنه على
[١] الامام الخميني: و هو الأقوى
الخوئي: فيه إشكال، و الاحتياط لا يُترك؛ و لا يبعد تفرّع هذا الشرط على سابقه
الگلپايگاني: و هو الأقوى؛ و أمّا الفروع الآتية فيأتي الكلام فيها إن شاء
اللّه
[٢] مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، بل يمكن أن يقال: إن كان الضمان
بمعنى نقل ذمّة إلى ذمّة (فعلًا) أو ضمّها إليها كذلك، فلا إشكال في عدم صحّة ضمان
ما لم يجب، و الظاهر أنّ كلمات القوم و إجماعهم ناظرة إلى هذا المعنى؛ أمّا إن كان
بمعنى النقل أو الضمّ مشروطاً أو معلّقاً على تحقّقها، فلا مانع من ذلك إذا تحقّق
مقتضيه، لبناء العقلاء عليه، لا سيّما في استخدام الأجير قبل اشتغاله بالعمل،
فيضمنه غيره غالباً، بمعنى كون خساراته في المستقبل عليه؛ و تدلّ عليه كلماتهم في
ضمان مال الجعالة، بل و قوله تعالى: «وَ لِمَنْ
جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» فلا ينبغي الإشكال في صحّة ذلك، و لكن سيأتي في مسألة ٣٧ الإشكال في دلالة
الآية؛ و مع ذلك أصل المسألة ثابتة
[٣] مكارم الشيرازي: فيه إشكال؛ فإنّ الحقّ
تفاوت الضمان و الحوالة مفهوماً و مصداقاً، فإنّ الضمان أمر قائم بالضامن و
المضمون له، و الضامن هو الموجب و المضمون له هو القابل؛ و أمّا الحوالة أمر قائم
بأشخاص ثلاثة: المحيل، المحال، و المحال عليه، و الموجب هو المحيل و القابل هو
المحال و المحال عليه، و من المعلوم أنّ المحيل غير الضامن؛ فلا يمكن إنشاؤهما
بإنشاء واحد حتّى يترتّب عليه أحكامهما
[٤] الخوئي: هذا إذا كان كلاهما حالّين أو
كلاهما مؤجّلين بمدّة متساوية، و إلّا فلا وجه للتهاتر