العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦ - الخامس ربما يقال إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد
خبر إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام من قوله: «كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ و دخل و هو محرم بالحجّ»، حيث إنّه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة، محمول على محامل [١]، أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته [٢]، حيث إنّها أوّل أعماله؛ نعم، يكفي أىّ موضع منها كان و لو في سككها، للإجماع و خبر عمرو بن حريث [٣] عن الصادق عليه السلام من أين اهلّ بالحجّ؟ فقال: «إن شئت من رحلك و إن شئت من المسجد و إن شئت من الطريق، و أفضل مواضعها المسجد، و أفضل مواضعه المقام أو الحجر» و قد يقال: أو تحت الميزاب [٤]. و لو تعذّر الإحرام من مكّة، أحرم ممّا يتمكّن، و لو أحرم من غيرها اختياراً متعمّداً بطل إحرامه، و لو لم يتداركه بطل حجّه و لا يكفيه العود إليها بدون التجديد، بل يجب أن يجدّده، لأنّ إحرامه من غيرها كالعدم، و لو أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً وجب العود إليها و التجديد مع الإمكان، و مع عدمه جدّده في مكانه [٥].
[الخامس: ربما يقال: إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد]
الخامس: ربما يقال [٦]: إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد [٧]؛ فلو استؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميّت، أحدهما لعمرته و الاخرى لحجّه، لم يجز عنه،
[١] الخوئي: الرواية و إن كانت معتبرة سنداً، إلّا أنّها لمعارضتها مع ما تقدّم من الأخبار لا يمكن الاعتماد عليها، على أنّها مشوّشة المتن
[٢] مكارم الشيرازي: هذا الحمل بعيد جدّاً في خبر إسحاق (و هو الحديث ٨/ ٢٢ من أقسام الحجّ) لأنّه كالصريح في أنّ الإحرام كان للحجّ لا للعمرة، كما يظهر بالتأمّل في سؤال الراوي و جواب الإمام عليه السلام؛ نعم، يمكن حمله على التقيّة أو غير ذلك من المحامل
[٣] الخوئي: الخبر صحيح سنداً
[٤] الامام الخميني: أي قد يقال بالتخيير بين المقام و تحت الميزاب، كما عن جماعة
[٥] الخوئي: لا يبعد جواز الاكتفاء بإحرامه إذا كان حينه أيضاً غير متمكّن من الرجوع إلى مكّة
[٦] الامام الخميني: و هو الأقوى؛ و الظاهر أنّ صحيحة محمّد بن مسلم إنّما هي في المستحبّ ممّا ورد فيه جواز التشريك بين الاثنين و الجماعة و سوق السؤال يشهد بذلك، فإنّ الظاهر أنّه سئل عمّن يحجّ عن أبيه أ يحجّ متمتّعاً أو لا، فأجاب بأفضليّة التمتّع و إمكان جعل حجّه لأبيه و عمرته لنفسه، و هو في المستحبّات، و إلّا ففي المفروض لا بدّ من الإتيان حسب ما فات منه
[٧] مكارم الشيرازي: و هذا هو الأقوى، لظهور روايات التمتّع في كون العمرة و الحجّ فيه أمراً واحداً، فلا يصحّ جعلها لشخصين، و عدم ظهور روايات النيابة في جواز نيابة شخصين عن واحد، أحدهما في عمرته و الآخر في حجّه و حيث لا إطلاق فيها فلا يجوز ذلك