العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - فصل في أحكام المواقيت
أراد دخول الحرم و إن لم يرد دخول مكّة، لكن قد يدّعى الإجماع على عدم وجوبه و إن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات.
مسألة ٣: لو أخّر الإحرام من الميقات عالماً عامداً و لم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر و لم يكن أمامه ميقات آخر، بطل إحرامه و حجّه على المشهور الأقوى [١]، و وجب عليه قضاؤه [٢] إذا كان مستطيعاً، و أمّا إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب و إن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة [٣]؛ و القول بوجوبه عليه و لو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكّة فمع تركه يجب قضاؤه، لا دليل عليه، خصوصاً إذا لم يدخل مكّة، و ذلك لأنّ الواجب عليه إنّما كان الإحرام لشرف البقعة [٤] كصلاة التحيّة في دخول المسجد، فلا قضاء مع تركه، مع أنّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحجّ عليه؛ و أيضاً إذا بدا له و لم يدخل مكّة، كشف عن عدم الوجوب من الأوّل.
و ذهب بعضهم إلى أنّه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه [٥]، كما في الناسي و الجاهل، نظير ما إذا ترك التوضّي إلى أن ضاق الوقت فإنّه يتيمّم و تصحّ صلاته و إن أثم بترك الوضوء متعمّداً؛ و فيه: أنّ البدليّة في المقام لم تثبت [٦]، بخلاف مسألة التيمّم و المفروض
[١] الخوئي: بل الأقوى صحّته، لكن لو أمكن الرجوع إلى الميقات فليرجع و يحرم منه، و إلّا فيحرم من مكانه إن كان خارج الحرم و لو كان أمامه ميقات آخر، و إن كان في الحرم و أمكن أن يرجع إلى خارج الحرم رجع إليه و يحرم منه
[٢] الامام الخميني: أي إتيانه في سنة اخرى
مكارم الشيرازي: التعبير بالقضاء لا يخلو عن مسامحة و المراد أداؤه في العام
المستقبل
[٣] الگلپايگاني: يعني لم يدخل الحرم، حيث إنّ الظاهر عدم القائل بوجوبه
حينئذٍ
مكارم الشيرازي: بل الحرم أيضاً على الأحوط، كما مرّ في المسألة السابقة
[٤]
الگلپايگاني: قد مرّ أنّ ظاهر بعض الأخبار كونه لشرف الحرم و إن كان شرف الحرم
لشرف المسجد و شرف المسجد لشرف البقعة
[٥] الخوئي: هذا هو الصحيح على تفصيل تقدّم
[في التعليقة السابقة]
[٦] مكارم الشيرازي: قد يتمسّك له بصحيحة الحلبي (٧/ ١٤ من
المواقيت) فقد ورد فيها: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتّى
دخل الحرم؛ و ليس فيها إشارة إلى الجهل أو النسيان، فمقتضى إطلاقه شمول الجميع؛
اللّهم إلّا أن يقال بانصرافه إلى الجاهل و الناسي لا سيّما مع ما ورد في رواية
عليّ بن جعفر (١٠/ ١٤) من التقييد بكونه جاهلًا