العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧٤ - فصل في معنى الوصيّة و أحكامها و شرائطها
مع عدم الإمكان يجب الوصيّة بها [١] و كذا يجب أداء ديون الناس الحالّة [٢]، و مع عدم الإمكان أو مع كونها مؤجّلة يجب الوصيّة بها، إلّا إذا كانت معلومة أو موثّقة بالأسناد المعتبرة. و كذا إذا كان عليه زكاة أو خمس أو نحو ذلك، فإنّه يجب عليه أداؤها أو الوصيّة بها.
و لا فرق فيما ذكر بين ما لو كانت له تركة أو لا، إذا احتمل وجود [٣] متبرّع [٤] أو أداؤها من بيت المال.
مسألة ٤: ردّ الموصى له للوصيّة مبطل لها إذا كان قبل حصول الملكيّة [٥]، و إذا كان بعد
[١] مكارم الشيرازي: قد لا تكفي مجرّد الوصيّة، لعدم الاعتماد على عمل الورثة بها، فيجب الإشهاد أيضاً بأنّ هذا المال لفلان؛ و قد لا يكفي الإشهاد أيضاً، لعدم الثقة لأوصياء، فيجب إيداعها عنه ثقةً، فالمقامات مختلفة؛ و قد تكون الوصيّة أقرب إلى أداء الحقوق، و اخرى يكون الإشهاد مع الوصيّة، و ثالثة مع الإيداع؛ و قد تتساوى الجميع، فتخيّر بينها؛ فالحكم بوجوب الوصيّة دائماً ممّا لا دليل عليه
[٢] مكارم الشيرازي: لا شكّ في أنّ الديون المؤجّلة تصير معجّلة بالموت، كما صرّح به جمع من الأصحاب في أحكام موت المفلس، بل ادّعي عليه الإجماع (فراجع المسالك، كتاب المفلس، و الجواهر ج ٢٥، ص ٣٢٣) و يدلّ عليه روايات متعدّدة (رواها الوسائل في الباب ١٢ من أبواب الدين، من كتاب التجارة، ج ١٣) و لكنّ المفروض ظهور أمارات الموت لا الموت نفسه، و لا دليل على حلول الدين بظهور أمارات الموت؛ و إنّما المقطوع و المسلّم حلوله بنفس الموت، و القياس باطل عندنا
[٣] الگلپايگاني: على الأحوط
[٤] مكارم الشيرازي: و هذا الاحتمال قريب شايع بين الناس؛ فإذا أوصوا بدين و لم يكن لهم مال و اطّلع عليه أولادهم و أقاربهم، كثيراً ما لا يرضون ببقاء الميّت على دينه و يؤدّون عنه تبرّعاً؛ و مع هذا الاحتمال لِمَ لا يوصي الميّت بديونه؟ أ ليس مقدّمة الواجب واجبة؟ و من الواضح أنّ الشكّ هنا من قبيل الشكّ في القدرة الّتي تجب الاحتياط فيها و لا يكون مجرى للبراءة
[٥] الخوئي: المعروف بينهم أنّ ردّ الوصيّة حال حياة الموصي لا يبطلها، و هو الصحيح، و قد عرفت حاله بعد الموت و قبل القبول [في التعليقة المتقدّمة]؛ و أمّا الردّ في سائر العقود فالظاهر أنّه لا يبطلها، فلو قبل بعده صحّت، بل الأمر كذلك في العقد الفضوليّ أيضاً إن لم يقم إجماع على خلافه
الگلپايگاني: لكن لا مطلقاً، بل المسلّم مبطليّته إذا وقع بعد الموت و قبل القبول، و أمّا الردّ قبل الموت فسيأتي حكمه. ثمّ التعبير بالمبطل يناسب القول باشتراط القبول في الملك، إمّا جزءاً للعقد و إمّا دخيلًا في الإيقاع، و أمّا على القول بحصول الملكيّة بالموت و كون الردّ رافعاً فيناسب التعبير بالفسخ دون المبطل إلّا أن يلتزم بأنّ الردّ بوجوده المتأخّر يمنع عن تأثير الموت حين وقوعه و هو في غاية الإشكال و لا يلتزم به في غير المورد
مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ ظاهر الأدلّة كون الوصيّة من الإيقاعات، فلا تحتاج إلى القبول، كما لا تبطل بالردّ، و عليه لا مجال لما ذكره من التفصيل؛ لكن لا يُترك الاحتياط إذا ردّ في حال الحياة. و العمدة فيه أنّ الوصيّة من هذه الجهة كالوقف العامّ، مثل وقف شيء على العلماء و الطلّاب أو السادات، فإنّه غير محتاج إلى القبول، لا من ناحيتهم و لا من ناحية الحاكم الشرعيّ؛ و دعوى الإجماع على لزوم القبول في الوصيّة في الجملة إجماعاً، كما ترى، لإمكان استناد المجمعين إلى ما عرفت سابقاً ممّا لا يمكن الاعتماد عليها