العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦١ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
و لو تركه أيضاً حتّى مات يجب القضاء عنه مخيّراً أيضاً، لأنّ الواجب كان على وجه التخيير فالفائت هو الواجب المخيّر، و لا عبرة بالتعيين العرضي، فهو كما لو كان عليه كفّارة الإفطار في شهر رمضان و كان عاجزاً عن بعض الخصال ثمّ مات، فإنّه يجب الإخراج عن تركته مخيّراً، و إن تعيّن عليه في حال حياته في إحداها فلا يتعيّن في ذلك المتعيّن؛ نعم، لو كان حال النذر غير متمكّن إلّا من أحدهما معيّناً و لم يتمكّن من الآخر إلى أن مات، أمكن أن يقال [١] باختصاص القضاء بالّذي كان متمكّناً منه، بدعوى أنّ النذر لم ينعقد بالنسبة إلى ما لم يتمكّن منه، بناءً على أنّ عدم التمكّن يوجب عدم الانعقاد، لكنّ الظاهر أنّ مسألة الخصال ليست كذلك، فيكون الإخراج من تركته على وجه التخيير و إن لم يكن في حياته متمكّناً إلّا من البعض أصلًا. و ربما يحتمل [٢] في الصورة المفروضة و نظائرها عدم انعقاد النذر بالنسبة إلى الفرد الممكن أيضاً [٣]، بدعوى أنّ متعلّق النذر هو أحد الأمرين على وجه التخيير، و مع تعذّر أحدهما لا يكون وجوب الآخر تخييريّاً، بل عن الدروس اختياره في مسألة ما لو نذر إن رزق ولداً أن يحجّه أو يحجّ عنه، إذا مات الولد قبل تمكّن الأب من أحد الأمرين؛ و فيه:
أنّ مقصود الناذر إتيان أحد الأمرين [٤] من دون اشتراط كونه على وجه التخيير، فليس
[١] الامام الخميني: يأتي فيه ما تقدّم من الفرق بين العجز عن الحجّ و الإحجاج
الخوئي: لكنّه بعيد جدّاً
[٢] الگلپايگاني: هذا الاحتمال وجيه، لأنّ انعقاد
النذر في المردّد بين المقدور و غيره محلّ تأمّل؛ نعم، تكفي القدرة على الفرض في
نذر الكليّ، و الظاهر أنّ القدرة في النذر شرط شرعي نظير الرجحان
[٣] مكارم
الشيرازي: هذا الاحتمال ضعيف، لأنّ نذره إنّما هو برجاء القدرة عليهما و عند عدم
القدرة إلّا على أحدهما ينصرف نذره إلى المقدور، و لا يكون اعتبار القدرة في النذر
شرعيّاً مثل اعتبار الرجحان، بل اعتبارها عقلي كسائر التكاليف. و ما قد يقال من
أنّه من قبيل نذر المردّد بين العبادة و البدعة أو بين الإحسان و الظلم قياس مع
الفارق، لما عرفت من اعتبار القربة في نفس النذر و كونه بحيث يتقرّب العبد به إلى
مولاه، و من الواضح أنّه لا يمكن للعبد أن يتقرّب إليه بما يتردّد بين طاعته و
معصيته، بأن يقول: إن شفيت ولدي اطيعك أو أعصيك. و الحاصل أنّ النذر منعقد في
المقدور فقط و يجب القضاء- على القول به- فيه، لا غير
[٤] الامام الخميني: إن كان
المراد بالإتيان ما هو ظاهره فهو عين التخيير و لا يلزم في التخيير اعتبار عنوانه
بالحمل الأوّلي، و إن كان المراد ما يتمكّن من أحد الأمرين فلا ينعقد في غيره، فلا
يتّجه التخيير في القضاء
الگلپايگاني: الظاهر أنّ هذا عين التخيير من قبل الناذر، و أمّا كونه تخييريّاً من قبل الشارع فخارج عن النذر قطعاً