العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٨٨
غير أن يملّكهم، يمكن أن يقال [١] بصحّته [٢] و عدم رجوع أمره إلى الأب و الجدّ أو الحاكم.
[فصل في الموصى به]
فصل في الموصى به
تصحّ الوصيّة بكلّ ما يكون فيه غرض عقلائي محلّل، من عين أو منفعة أو حقّ قابل للنقل؛ و لا فرق في العين بين أن تكون موجودة فعلًا أو قوّةً [٣]، فتصحّ بما تحمله الجارية أو الدابّة أو الشجرة، و تصحّ بالعبد الآبق منفرداً و لو لم يصحّ بيعه إلّا بالضميمة. و لا تصحّ بالمحرّمات كالخمر و الخنزير و نحوهما و لا بآلات اللهو و لا بما لا نفع فيه و لا غرض عقلائي كالحشرات و كلب الهراش، و أمّا كلب الصيد فلا مانع منه، و كذا كلب الحائط و الماشية و الزرع و إن قلنا بعدم مملوكيّة ما عدا كلب الصيد، إذ يكفي وجود الفائدة فيها [٤]. و لا تصحّ بما لا يقبل النقل من الحقوق، كحقّ القذف و نحوه. و تصحّ بالخمر المتّخذ للتخليل. و لا فرق في عدم صحّة الوصيّة بالخمر و الخنزير بين كون الموصي و الموصى له مسلمين أو كافرين [٥] أو مختلفين، لأنّ الكفّار أيضاً مكلّفون بالفروع [٦]؛ نعم، هم يقرّون على مذهبهم و إن لم يكن
[١] الامام الخميني: لا إشكال في صحّته في الصورتين
[٢] مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، لأنّ جواز تصرّف الأجنبي في أمر الصغير حتّى يصرف مالًا في اموره و لو من أموال نفسه أو ثالث، غير ثابت، إلّا في أشياء طفيفة جرت السيرة عليها، مثل سقيه إذا كان عطشاناً ممّا يعلم عادةً برضى الوليّ به
[٣] مكارم الشيرازي: بل و لو كانت معدومة في بعض الصور؛ كما إذا أوصى بثلث ماله و كان له أموال بالفعل، ثمّ حصل له أموال في المستقبل، فإنّ الوصيّة تشمل الجميع؛ نعم، إذا لم يكن له مال موجود مطلقاً، يشكل الوصيّة بالمعدوم فقط؛ و ذلك لعدم معروفيّته بين العقلاء و انصراف الإطلاقات إلى غيره؛ و في الحقيقة تجوز الوصيّة بمجموعة أموال بعضها موجود و بعضها معدوم
[٤] مكارم الشيرازي: المراد هي الفائدة المقصودة المعتدّ بها، و إلّا فلكلّ شيء فائدة نادرة، مع أنّه لا تصحّ الوصيّة بها
[٥] الامام الخميني: فيه تأمّل
[٦] الخوئي: الحكم ببطلان الوصيّة بالخمر و الخنزير و لو من الكافر للكافر، لعلّه لا يتوقّف على تكليفهم بالفروع
مكارم الشيرازي: و في تعليقات بعض الأعلام أنّ الحكم ببطلان الوصيّة بالخمر و الخنزير و لو من الكافر للكافر، لا يتوقّف على تكليفهم بالفروع (انتهى). و لعلّ نظره إلى أنّ البطلان من آثار عدم الماليّة و عدم الملكيّة الّتي هي من الأحكام الوضعيّة، و لكن يمكن الجواب عنه بأنّ عدم ماليّة الخمر و الخنزير إنّما نشأ من حرمة منافعهما؛ فلو لم يكن الكفّار مكلّفين بالفروع، كانتا من الأموال عندهم و تصحّ الوصيّة بها