العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - فصل في الوصيّة بالحجّ
إذا لم يرج [١] وجود راغب فيها، و حينئذٍ فهل ترجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البرّ، أو يفصّل بين ما إذا كان كذلك من الأوّل فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرأ التعذّر؟
وجوه؛ و الأقوى هو الصرف في وجوه البرّ لا لقاعدة الميسور [٢]، بدعوى أنّ الفصل إذا تعذّر يبقى الجنس، لأنّها قاعدة شرعيّة و إنّما تجري في الأحكام الشرعيّة المجعولة للشارع و لا مسرح لها في مجعولات الناس، كما أشرنا إليه سابقاً، مع أنّ الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع، فمحلّها المركّبات الخارجيّة إذا تعذّر بعض أجزائها و لو كانت ارتباطيّة، بل لأنّ الظاهر [٣] من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه و إنّما عيّن عملًا خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره، فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد المطلوب و إن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصيّة؛ نعم، لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضاً، يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة، و لا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارياً أو من الأوّل.
و يؤيّد ما ذكرنا، ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر عليّ بن سويد [٤] عن الصادق عليه السلام [٥] قال: قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدّق بها، فقال عليه السلام: ما صنعت؟
قلت: تصدّقت بها، فقال عليه السلام: «ضمنت، إلّا أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن». و يظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد الّتي تبطل
[١] الگلپايگاني: إن لم يف بالميقاتي أيضاً، و إلّا فيجب الاستيجار من الميقات
[٢] مكارم الشيرازي: بل لقاعدة الميسور و لما يأتي من الرواية، لما قد عرفت أنّها قاعدة عقلائيّة قبل أن تكون شرعيّة، و ملاكها تعدّد المطلوب؛ و العجب أنّه- رحمه اللّه- صرّح بكون المقام من قبيل تعدّد المطلوب و لكن لم يقبل قاعدة الميسور
[٣] الگلپايگاني: بل لما ورد في الوصيّة بالحجّ بنفقة لا تفي بالبلديّة أو نفقة لا تفي بأصل الحجّ، كما في مفروض المسألة و الوصيّة بعتق العبد المسلم و الوصيّة المجهول مصرفها لنسيان الوصيّ و ما ورد في نذر الحجّ ماشياً حافياً مع طريان العجز و ما ورد في الوقف المجهول المصرف، فإنّه يستفاد من جميع ذلك وجوب صرف ما تعذّر مصرفه من الوصيّة و الأوقاف و النذور في وجوه البرّ مراعياً للأقرب إلى نظر الجاعل و إن لم يستظهر من حاله تعدّد المطلوب، بل و إن استظهر خلافه؛ نعم، مع العلم بالتقييد في عالم اللبّ، فالحكم كما في المتن
[٤] الخوئي: الرواية عن عليّ بن مزيد، لا عن عليّ بن سويد؛ و هي ضعيفة لا تصلح للاستدلال بها، و تكفي القاعدة للحكم المذكور بعد ظهور حال الموصي كما ذكر
[٥] مكارم الشيرازي: حكاه في الوسائل في الباب ٣٧ من أحكام الوصايا، ج ١٣ الحديث ٢، و لكنّ الراوي «عليّ بن مزيد صاحب السابري» و الظاهر أنّ ما رواه في الوسائل أصحّ بقرينة رواية زيد النرسي و بقرينة توصيفه بصاحب السابري، كما يظهر بالمراجعة إلى جامع الرواة