العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - الثالث الاستطاعة
أجنبيّ يعدّ عيالًا له، فالمدار على العيال العرفيّ [١]
مسألة ٥٨: الأقوى وفاقاً لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية [٢]، من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له، من بستان أو دكّان أو نحو ذلك، بحيث لا يحتاج إلى التكفّف و لا يقع في الشدّة و الحرج، و يكفي كونه قادراً على التكسّب اللائق به أو التجارة باعتباره و وجاهته و إن لم يكن له رأس مال يتّجر به؛ نعم، قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الاستطاعة البذليّة، و لا يبعد عدم اعتباره أيضاً فيمن يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة و غيرهم، فإذا حصل لهم مقدار مئونة الذهاب و الإياب و مئونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم [٣]، بل و كذا الفقير الّذي عادته و شغله أخذ الوجوه [٤] و لا يقدر على التكسّب إذا حصل له مقدار مئونة الذهاب و الإياب له و لعياله، و كذا كلّ من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ و بعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مئونة الذهاب و الإياب من دون حرج عليه.
[١] مكارم الشيرازي: لما عرفت من أنّ المدار على الاستطاعة العرفيّة، و ما ورد في روايات الباب من عنوان العيال أيضاً ناظر إليه
[٢] الگلپايگاني: من كان له تجارة أو غيرها ممّا ذكره قدس سره بمقدار معاشه و توقّف حجّه على هدم أساس معاشه لا يجب عليه ذلك، لعدم صدق الاستطاعة؛ و أمّا من لم يكن عنده شيء ممّا ذكر و كان عنده مال يكفي لمئونة حجّه و لمئونة عياله و لما بعد المراجعة إلى مدّة معتدّ بها مثل السنة و أكثر بحيث لا يهتمّ العقلاء بتحصيل المئونة لما بعدها فعلًا، فالظاهر وجوب الحجّ عليه لصدق الاستطاعة من دون توقّف إلى مئونة تمام العمر و لا يستفاد من الأخبار أكثر من ذلك، و كذا من كثير من كلمات القدماء
مكارم الشيرازي: و العمدة فيه عدم صدق الاستطاعة بدونه، مضافاً إلى روايات
خاصّة، و هي و إن كانت قاصرة سنداً و لكنّ الظاهر أنّها منجبرة بعمل الأصحاب، و
منه يظهر أنّه لا ينحصر بموارد لزوم العسر و الحرج، بل هو أوسع منه
[٣] الامام
الخميني: بل لا يجب عليهم و لا على الفقير الّذي عادته أخذ الوجوه، و كذا لا يجب
على من لا يتفاوت حاله على الأقوى
[٤] مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، لأنّه
مع وجود مال لهم لا يجوز لهم الأخذ من الزكاة أو غيرها ممّا يكون ملاكه الفقر (و
الأخذ من سهم سبيل اللّه أمر آخر)؛ نعم، إذا كان المال الموجود لا يمكن التصرّف
فيه إلّا بالحجّ، وجب عليه حجّة الإسلام، و إن شئت قلت: يجوز لهم صرف هذه النفقة
في الحجّ حتّى يعودون فقراء و يأخذون من سهمهم