العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٨ - فصل في معنى الضمان و شرائطه و أحكامه
بشرط مجيء العمل في المستقبل، إذ الظاهر أنّ الثبوت إنّما هو بالعمل، بل لقوله تعالى: «وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» [١] و لكفاية المقتضي [٢] للثبوت في صحّة الضمان و منع اعتبار الثبوت الفعليّ، كما أشرنا إليه سابقاً.
مسألة ٣٨: اختلفوا في جواز ضمان الأعيان المضمونة كالغصب و المقبوض بالعقد الفاسد و نحوهما، على قولين، ذهب إلى كلّ منهما جماعة؛ و الأقوى [٣] الجواز [٤]؛ سواء كان المراد ضمانها بمعنى التزام ردّها عيناً و مثلها أو قيمتها على فرض التلف [٥]، أو كان المراد ضمانها بمعنى التزام مثلها أو قيمتها إذا تلفت، و ذلك لعموم قوله صلى الله عليه و آله: «الزعيم غارم» و العمومات العامّة مثل قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ». و دعوى أنّه على التقدير الأوّل يكون من ضمان العين بمعنى الالتزام بردّها، مع أنّ الضمان نقل الحقّ من ذمّة إلى اخرى، و أيضاً لا إشكال في أنّ الغاصب أيضاً مكلّف بالردّ فيكون من ضمّ ذمّة إلى اخرى و ليس من مذهبنا، و على الثاني يكون من ضمان ما لم يجب كما أنّه على الأوّل أيضاً كذلك بالنسبة إلى ردّ المثل أو القيمة عند التلف، مدفوعة بأنّه لا مانع منه بعد شمول العمومات، غاية الأمر أنّه ليس
[١] مكارم الشيرازي: الاستدلال بالآية الشريفة فرع كون «وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» بمعنى الضمان و أن يكون الجعالة من غيره أو من بيت المال حتّى لا يتّحد الضامن و الجاعل، و إلّا كان من باب التأكيد؛ و أيضاً فرع كون هذا الضمان بإذن يوسف عليه السلام أو بمرأى و مسمع منه؛ و شيء من هذه غير ثابت، و لا سيّما الثاني. فالعمدة في دليل جواز ضمان مال الجعالة هو كفاية المقتضي للثبوت، كما مرّ مراراً
[٢] الگلپايگاني: قد مرّ الإشكال في كفايته
[٣] الگلپايگاني: بل الأقوى عدم الجواز
[٤] الامام الخميني: بل الأقوى عدم الجواز
الخوئي: الظاهر فيه التفصيل؛ فإنّ المنشأ إذا كان هو التعهّد الفعليّ للعين
المضمونة ليترتّب عليه وجوب ردّها مع بقائها و دفع البدل عند تلفها، فلا بأس به
للعمومات و لا سيّما أنّه متعارف في الخارج، و إذا كان اشتغال الذمّة بالبدل فعلًا
على تقدير تلفها و اشتغال ذمّة الضامن الأوّل به متأخّراً فهو واضح الفساد، بل
صحّته غير معقولة، و إذا كان اشتغال الذمّة بعد اشتغال ذمّة الضامن الأوّل به على
نحو الواجب المشروط فصحّته مبتنية على عدم اعتبار التنجيز، و بذلك يظهر الحال في
ضمان الأعيان غير المضمونة
[٥] مكارم الشيرازي: حقيقة الضمان في هذه الموارد أنّ
العين في عهدته، المستفاد من قوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت» فإذا كانت
العين موجودة يردّها بشخصها، و إن كانت تالفة يردّها بنوعيّتها، فإن لم يكن لها
مثل يردّها بماليّتها؛ فإذا كان الغاصب ضامناً و مأخوذاً بهذا الحكم الوضعي و كذا
المستعير للعارية المضمونة و شبهها، فأىّ مانع من أن يضمن إنسان آخر ضماناً مثله