العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - فصل في النيابة
الإجارة على وجه الجزئيّة، و لا يستحقّ شيئاً على تقدير اعتباره على وجه القيديّة [١]، لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذٍ و إن برئت ذمّة المنوب عنه بما أتى به، لأنّه حينئذٍ متبرّع بعمله؛ و دعوى أنّه يعدّ في العرف أنّه أتى ببعض ما استوجر عليه فيستحقّ بالنسبة، و قصد التقييد بالخصوصيّة لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء، كما ذهب إليه في الجواهر، لا وجه لها [٢]. و يستحقّ تمام الاجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطيّة الفقهيّة [٣] بمعنى الالتزام في الالتزام؛ نعم، للمستأجر خيار الفسخ لتخلّف الشرط، فيرجع إلى اجرة المثل.
مسألة ١٤: إذا آجر نفسه للحجّ عن شخص مباشرةً في سنة معيّنة، ثمّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرةً أيضاً، بطلت الإجارة الثانية، لعدم القدرة [٤] على العمل بها بعد وجوب العمل بالاولى؛ و مع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو في إحداهما، صحّتا معاً؛ و دعوى بطلان الثانية و إن لم يشترط فيها المباشرة مع اعتبارها في الاولى لأنّه يعتبر في صحّة الإجارة تمكّن الأجير من العمل بنفسه فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة القرآن و كذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد و إن لم يشترط المباشرة، ممنوعة، فالأقوى الصحّة، هذا إذا آجر نفسه ثانياً للحجّ بلا اشتراط المباشرة؛ و أمّا إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال فيه [٥]، و كذا تصحّ الثانية مع اختلاف السنتين أو مع توسعة الإجارتين أو توسعة
[١] الامام الخميني: بمعنى أنّ الحج المتقيّد بالطريق الخاصّ يكون مورداً للإجارة
[٢] الگلپايگاني: بل لها وجه، إلّا إذا قيّد الحجّ بالتعقّب بطريق مخصوص
[٣] الگلپايگاني: لا يبعد جريان ما ذهب إليه في الجواهر في هذه الصورة أيضاً غير ما استثني في الفرع السابق
[٤] الامام الخميني: في التعليل تأمّل
[٥] مكارم الشيرازي: التعبير بالتحصيل غير مناسب، فالأولى أن يقال: إذا آجر نفسه لإفراغ ذمّة فلان عن الحجّ أو شبه ذلك