العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤٣ - الثالثة إذا تزوّج امرأة تدّعي خلوّها عن الزوج فادّعى زوجيّتها رجل آخر
حلفه حجّة على الزوج، و تبقى على زوجيّة الزوج مع عدمها؛ سواء كان عالماً بكذب المدّعي أو لا و إن أخبر ثقة واحد بصدق المدّعي و إن كان الأحوط حينئذٍ طلاقها [١]، فيبقى النزاع بينه و بين الزوج، فإن حلف سقط دعواه بالنسبة إليه أيضاً، و إن نكل [٢] أو ردّ اليمين عليه فحلف، حكم له بالزوجيّة [٣] إذا كان ذلك بعد أن حلف في الدعوى على الزوجيّة بعد الردّ عليه، و إن كان قبل تماميّة الدعوى مع الزوجيّة فيبقى النزاع بينه و بينها، كما إذا وجّه الدعوى أوّلًا عليه. و الحاصل: أنّ هذه دعوى على كلّ من الزوج و الزوجة، فمع عدم البيّنة إن حلفا سقط دعواه عليهما، و إن نكلا [٤] أو ردّ اليمين عليه فحلف ثبت مدّعاه. و إن حلف أحدهما دون الآخر فلكلٍّ حكمه، فإذا حلف الزوج في الدعوى عليه فسقط بالنسبة إليه، و الزوجة لم تحلف، بل ردّت اليمين على المدّعي أو نكلت و ردّ الحاكم عليه فحلف و إن كان لا يتسلّط عليها لمكان حقّ الزوج، إلّا أنّه لو طلّقها أو مات عنها ردّت إليه، سواء قلنا إنّ اليمين المردودة بمنزلة الإقرار أو بمنزلة البيّنة أو قسم ثالث؛ نعم، في استحقاقها النفقة و المهر المسمّى على الزوج إشكال، خصوصاً إن قلنا إنّه بمنزلة الإقرار أو البيّنة، هذا كلّه إذا كانت منكرة لدعوى المدّعي؛ و أمّا إذا صدّقته و أقرّت بزوجيّته فلا يسمع بالنسبة إلى حقّ الزوج، و لكنّها مأخوذة بإقرارها، فلا تستحقّ النفقة [٥] على الزوج و لا المهر المسمّى، بل و لا مهر
[١] مكارم الشيرازي: لا يُترك هذا الاحتياط، لما ورد في موثّق سماعة من أنّه إذا كان المدّعي ثقة، فعلى الزوج أن لا يقرّبها. و هو موافق لما ذكرنا في محلّه من حجيّة خبر الواحد الثقة في الموضوعات في غير باب القضاء؛ و لكن قد يناقش فيه هنا بعدم ظهور الفتوى به. و على كلّ حال، كان الأولى أن يقول: «و إن كان المدّعي ثقة»، فإنّ مورد الرواية وثاقة المدّعي، لا مخبر آخر
[٢] الامام الخميني: الظاهر عدم ثبوت الحقّ بمجرّد النكول، بل يرد الحاكم الحلف على المدّعي، فإن حلف يثبت الحقّ و المسألة سيّالة
[٣] مكارم الشيرازي: الظاهر أنّ قوله: «فحلف» قيد للنكول أو ردّ اليمين، فحينئذٍ لا يرد عليه ما في بعض الحواشي من أنّ مجرّد النكول غير كافٍ في الحكم، بل الحاكم يرد الحلف على المدّعي حينئذٍ؛ كما يظهر ممّا سيأتي في كلامه في هذه المسألة
[٤] الامام الخميني: مرّ الكلام فيه
[٥] الخوئي: لعلّه يريد بذلك أنّها لا تستحقّ مطالبة النفقة و المهر لاعترافها بأنّها بغيّة، و أمّا الزوج فيجب عليه النفقة و المهر، فإنّ الحكم بجواز الوطي مع عدم وجوب النفقة و المهر مخالف للتكليف المعلوم إجمالًا، لكن قيام الحجّة على صحّة العقد يوجب انحلال العلم، فإذا صحّ العقد وجبت النفقة و المهر لا محالة