العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٢ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
لعدم التعيّن بعد تعيينهما مقدار مالهما في هذا المال، فقسمة الربح في الحقيقة قسمة لجميع المال و لا مانع منها.
مسألة ٣٧: إذا باع العامل حصّته من الربح بعد ظهوره، صحّ [١] مع تحقّق الشرائط، من معلوميّة المقدار و غيره، و إذا حصل خسران بعد هذا لا يبطل البيع [٢]، بل يكون بمنزلة التلف، فيجب عليه جبره بدفع أقلّ الأمرين من مقدار قيمة ما باعه و مقدار الخسران.
مسألة ٣٨: لا إشكال في أنّ الخسارة الواردة على مال المضاربة تجبر بالربح؛ سواء كان سابقاً عليها أو لاحقاً ما دامت المضاربة باقية و لم يتمّ عملها؛ نعم، قد عرفت ما عن الشهيد من عدم جبران الخسارة اللاحقة بالربح السابق إذا اقتسماه، و أنّ مقدار الربح من المقسوم تستقرّ ملكيّته؛ و أمّا التلف، فإمّا أن يكون بعد الدوران في التجارة أو بعد الشروع فيها أو قبله، ثمّ إمّا أن يكون التالف البعض أو الكلّ، و أيضاً إمّا أن يكون بآفة من اللّه سماويّة أو أرضيّة أو بإتلاف المالك أو العامل أو الأجنبيّ على وجه الضمان؛ فإن كان بعد الدوران في التجارة فالظاهر جبره بالربح و لو كان لاحقاً مطلقاً؛ سواء كان التالف البعض أو الكلّ، كان التلف بآفة أو بإتلاف ضامن من العامل أو الأجنبيّ.
و دعوى أنّ مع الضمان كأنّه لم يتلف لأنّه في ذمّة الضامن، كما ترى؛ نعم، لو أخذ العوض، يكون من جملة المال، بل الأقوى ذلك إذا كان بعد الشروع في التجارة و إن كان التالف الكلّ، كما إذا اشترى في الذمّة [٣] و تلف المال قبل دفعه إلى البائع فأدّاه المالك [٤]، أو باع العامل المبيع و ربح فأدّى؛ كما أنّ الأقوى في تلف البعض الجبر و إن كان قبل الشروع أيضاً، كما إذا سرق في أثناء السفر قبل أن يشرع في التجارة، أو في البلد أيضاً قبل أن يسافر. و أمّا
[١] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّه ملك متزلزل في معرض التلف دائماً، فإن أعلم المشتري بذلك و باعه بهذا الوصف، فلعلّه لا يجب عليه الجبران، و إلّا كان للمشتري الخيار؛ و المسألة غير صافية من الإشكال
[٢] الامام الخميني: محلّ تأمّل. و يحتمل صحّته و مالكيّة المشتري ملكيّة متزلزلة كمالكيّة البائع، فينفسخ مع ظهور الخسران و عدم الجبران من مال آخر على إشكال
[٣] الگلپايگاني: على فرض صحّته، و قد مرّ الإشكال فيه
[٤] الامام الخميني: بقصد الأخذ بعد استرباح المبيع