العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - الأوّل النيّة
إفراد، و أنّه لنفسه أو نيابةً عن غيره، و أنّه حجّة الإسلام أو الحجّ النذريّ أو الندبيّ؛ فلو نوى الإحرام من غير تعيين و أوكله إلى ما بعد ذلك بطل، فما عن بعضهم من صحّته و أنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حجّ أو عمرة، لا وجه له، إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات، و ليس مثل الوضوء و الغسل بالنسبة إلى الصلاة؛ نعم، الأقوى كفاية التعيين الإجماليّ حتّى بأن ينوي [١] الإحرام لما سيعيّنه [٢] من حجّ أو عمرة [٣]، فإنّه نوع تعيين؛ و فرق بينه و بين ما لو نوى مردّداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد.
مسألة ٤: لا يعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب، إلّا إذا توقّف التعيين عليها [٤]؛ و كذا لا يعتبر فيها التلفّظ، بل و لا الإخطار بالبال، فيكفي الداعي.
مسألة ٥: لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته، بل المعتبر [٥] العزم [٦] على تركها مستمرّاً [٧]، فلو لم يعزم من الأوّل على استمرار الترك، بطل؛ و أمّا لو عزم على ذلك و
[١] الامام الخميني: ليس هذا نيّة إجماليّة و لا كافٍ للتعيين
[٢] الخوئي: باعتبار أنّ المنويّ معيّن في علم اللّه فيكون إشارة إليه
الگلپايگاني: الأقوى عدم كفايته و إلحاقه بما لم يعيّن و لو إجمالًا
[٣]
مكارم الشيرازي: و فيه ما لا يخفى، فإنّ التعيين لو كان لازماً بمقتضى أدلّة
الجزئيّة لم يكن هذا المقدار كافياً و إن لم يكن واجباً كما هو المختار، فهو في
غنى عنه
[٤] مكارم الشيرازي: قد عرفت عدم وجوب التعيين عند نيّة الإحرام و إنّما
يتعيّن الإحرام بما يأتي بعده من أعمال العمرة و الحجّ
[٥] الامام الخميني: هذا
أيضاً غير معتبر، لما مرّ من أنّ هذه التروك غير دخيلة في حقيقة الإحرام
[٦]
الخوئي: لا يعتبر العزم على الاستمرار في غير الجماع و الاستمناء، لأنّ المحرّمات
محرّمات تكليفيّة، و أمّا الجماع و الاستمناء ففيهما الوضع أيضاً على المشهور
[٧]
مكارم الشيرازي: هذا على القول بأنّ حقيقة الإحرام هو الالتزام بترك هذه الامور؛ و
أمّا إن قلنا بأنّها عبارة عن إنشاء تحريمها على نفسه، فهو لا ينافي العزم على
ارتكاب بعضها و لا يُترك الاحتياط بالأوّل؛ و ممّا ذكر، ظهر الفرق الواضح بين تروك
الصائم و تروك الإحرام