العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٦ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
الشراء و كان قبل حصول الربح، بل يجوز بعده [١] على الأقوى من جواز تحليل أحد الشريكين صاحبه وطي الجارية المشتركة بينهما. و هل يجوز له وطيها بالإذن السابق في حال إيقاع عقد المضاربة أو بعده قبل الشراء أم لا؟ المشهور على عدم الجواز، لأنّ التحليل إمّا تمليك أو عقد و كلاهما لا يصلحان قبل الشراء، و الأقوى كما [٢] عن الشيخ في النهاية الجواز [٣]، لمنع كونه أحد الأمرين، بل هو إباحة، و لا مانع من إنشائها قبل الشراء إذا لم يرجع عن إذنه بعد ذلك، كما إذا قال: اشتر بمالي طعاماً ثمّ كُل منه، هذا مضافاً إلى خبر الكاهلي [٤] عن أبي الحسن عليه السلام: «قلت: رجل سألني أن أسألك أنّ رجلًا أعطاه مالًا مضاربةً يشتري ما يرى من شيء، و قال له: اشتر جارية تكون معك، و الجارية إنّما هي لصاحب المال، إن كان فيها وضيعة فعليه و إن كان ربح فله، فللمضارب أن يطأها؟ قال عليه السلام: نعم». و لا يضرّ ظهورها في كون الشراء من غير مال المضاربة من حيث جعل ربحها للمالك، لأنّ الظاهر عدم الفرق بين المضاربة و غيرها في تأثير الإذن السابق و عدمه. و أمّا وطي المالك لتلك الجارية، فلا بأس به قبل حصول الربح، بل مع الشكّ فيه، لأصالة عدمه، و أمّا بعده فيتوقّف على إذن العامل [٥]، فيجوز معه على الأقوى [٦] من جواز إذن أحد الشريكين صاحبه.
مسألة ٤٣: لو كان المالك في المضاربة امرأة فاشترى العامل زوجها، فإن كان بإذنها فلا إشكال في صحّته و بطلان نكاحها، و لا ضمان عليه و إن استلزم ذلك الضرر عليها بسقوط مهرها [٧] و نفقتها، و إلّا ففي المسألة أقوال: البطلان مطلقاً، للاستلزام المذكور، فيكون خلاف مصلحتها؛ و الصحّة كذلك، لأنّه من أعمال المضاربة المأذون فيها في ضمن العقد، كما إذا
[١] الگلپايگاني: محلّ إشكال، فلا يُترك الاحتياط
[٢] الامام الخميني: محلّ إشكال لا يُترك الاحتياط
[٣] الگلپايگاني: مشكل، فلا يُترك الاحتياط
[٤] الخوئي: هذا هو العمدة، و إلّا فللمناقشة فيما ذكره مجال
[٥] الامام الخميني: أي تحليله
[٦] الگلپايگاني: قد مرّ الإشكال و الاحتياط فيه
[٧] الخوئي: إنّ الشراء إن كان بعد الدخول فلا إشكال في عدم سقوط المهر، و إن كان قبل الدخول ففي سقوطه كلام يأتي في المسألة السابعة من نكاح الإماء، و لعلّ الماتن قدس سره أراد هذه الصورة